تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- اسمع يا بني. عليك أن تأخذ شيخنا هذا المعروف بـ"بديع الزمان" إلى (بارلا) إن وظيفتك هذه مهمة جداً، وعندما تسلمه إلى المخفر هناك دعهم يوقعوا على الأوراق الرسمية ثم اخبرنا بذلك. قلت له: حسناً يا سيدي.

خرجت مع الشيخ وفي الطريق قلت له:

- يا شيخنا أنت بمثابة والدي وان هذه وظيفة كلفت بها فارجوا أن لا تستاء مني".

ثم يستمر في وصف الرحلة بالقارب الشراعي فيقول:

"كان الجو بارداً، فالفصل شتاء ومياه البحيرة متجمدة هنا وهناك، واحد جذافي القارب في المقدمة يكسر الثلوج بعصا طويلة في يده ويفتح بذلك طريقاً للقارب الشراعي.

بدأ الشيخ (بديع الزمان) بتوزيع بعض الزبيب اليابس وبعض الحلوى علينا. كنت أتفحصه بدقة فوجدته هادئاً كل الهدوء، إذ كان يتأمل في البحيرة والجبال المحيطة بنا.. ولكون النهار قصيراً فقد أزف وقت صلاة العصر بسرعة فأراد أن يصلي واقفاً فوجهنا القارب باتجاه القبلة، سمعت صوتاً يقول:

- الله أكبر!

لم أكن قد سمعت في حياتي كلها تكبيرة بهذه الرهبة والخشوع، شعرت بان الشعر في أجسادنا قد وقف.. لم تكن حركاته وأطواره تشبه أطوار الشيوخ الذين عرفناهم..

كنا نحاول جهدنا أن نبقي القارب باتجاه القبلة، وعندما أنهى الشيخ صلاته، التفت إلينا قائلاً:

- شكراً لكم يا اخوتي.. لقد أتعبتكم!

كان شخصاً متواضعاً ودمث الأخلاق.

وبعد سفرة دامت ساعتين بالقارب وصلنا (بارلا) وعندما رأى الشيخ أن صاحب القارب يحاول صيد القبج الموجود بوفرة في تلك المناطق نبهه قائلاً:

- "نحن على أبواب الربيع، وهذه الحيوانات على أهبة وضع البيوض والتفريخ، فيا حبذا لو تترك هذا العمل« فمنعه بهذا الكلام اللطيف عن الصيد"(1).

* الصدّيق سليمان

(1) ilinmeyen Taraflariyla,1/259 .( )

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٣٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٣٠٨