تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا يذهب الخيال بك بعيدا فتوسّع من دائرة البشرية حتى تجعله عليه الصلاة والسلام كأحد من البشر، ذلك أنّه ورغم ذلك، فقد كان الرَّسُول الأكرم - صلى الله عليه وسلم - - في المُقدمة - مستنداً إلى مئات من معجزاته الباهرة، والقرآن الكريم مستنداً إلى آياته الجازمة، ثم جميع الأنبياء عليهم السلام وهم ذوو الأرواح النيرة، وجميع الأولياء وهم أقطاب ذوي القلوب النورانية، وجميع الأصفياء وهم أرباب العقول المُنورة.. يبشرون الجن والأنس بالسعادة الأبدية وينذرون الضالين بجهنم - وهم يؤمنون بهذا ويشهدون عليه - استناداً إلى ما ذكرته مراراً وتكراراً من الوعد والوعيد في جميع الكتب السماوية والصحف المُقدسة، واعتماداً على صفاتك وشؤونك القُدسية كالقدرة والرحمة والعناية والحكمة والجلال والجمال، ووثوقاً بعزة جلالك وسلطان ربوبيتك، ويبشرون بكشفياتهم ومشاهداتهم وبعقيدتهم الراسخة بعلم اليقين.(1)

ب - أسس الحاجة إلى النبوة:

يستشف مما سبق تقريره أنّ الحاجة ماسة إلى النبوة بوصفها مقصدا أساسيا من مقاصد الدين، ومن ثمّ كانت الحاجة إلى المعرفة الكاملة عن الذي اختاره الله ليكون أهلا لحملها، ونقصد بهذا الصدد النبي - صلى الله عليه وسلم -.

1 - التعرّف على التوحيد: النبوة معرفة بالتوحيد ذلك أنّه في أصل وضعها مسلك لتعريف الخلق بالله تعالى وتعليم البشر عبادته.

2 - المعرفة بالنبي - صلى الله عليه وسلم -: يبدأ بالإقرار بأنّه عليه الصلاة والسلام نبي مختار مصطفى، وأنه أكمل الأنبياء وخاتمهم، أرسله الله إلى الناس كافة...وهي ولا شك ليست معارف مجرّدة بل لها صلة كبيرة بالحياة الاجتماعية والفكرية والتربوية للمؤمن.

(1) - انظر سيرة ذاتية 323

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢١٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢١٨٨