تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- إنّ شخصاً لا يكون متخصصاً، وصاحب مَلَكة، في أربعة علوم أو خمسة منها، إلاّ إذا كان خارقاً.

- الرسول كان إنساناً وحيداً لا خبرة سابقة له في أمور الأنظمة والمجتمع، ولم تعنه احوال زمانه وبيئته، الاّ انه اسس نظاماً، وارسى عدالة، تلك هي الشريعة، التي هي كخلاصة جميع قوانين العلوم وكأنها حصيلة تجارب كثيرة، بل لايبلغ ادراكها الذكَاء مهما توسع، تلك الشريعة متوجهة الى الازل، معلنة انها آتية من الكلام الازلي، ومحققة سعادة الدارين.فإن أنصفت تجد ان هذا ليس في طوق بشر، في ذلك الزمان، بل خارج عن طوق النوع البشري قاطبة. الاّ اذا افسدت اوهامٌ سيئة بالتغلغل في الماديات طرف فطرتك المتوجهة نحو هذه الحقائق.

- إنّ الإرشاد إنّما يكون نافعاً إذا كان على درجة استعداد أفكار الجمهور الأكثر، والجمهور باعتبار الكثرة الكاثرة منه عوام والعوام لا يقتدرون على رؤية الحقيقة عريانة، ولا يستأنسون بها إلاّ بلباس خيالهم المألوف. فلهذا صوّرت الشريعة تلك الحقائق بمتشابهات وتشبيهات فأبهمت وأطلقت في مسائل العلوم الكونية، التي يعتقد الجمهور بالحس الظاهري خلاف الواقع ضرورياً. وذلك لعدم انعقاد المبادي والوسائط.. ولكن مع ذلك أومأت إلى الحقيقة بنصب أمارات.

و انتهى الأستاذ بعد عرض طويل لبراهين النبوة إلى أنّ الصدق يلمع في كل فعل وكل حال من أفعاله وأحواله صلى الله عليه وسلم. إلاّ أنّ هذا لا يلزم أن تكون كلّ أفعاله وأحواله خارقة، لأن إظهار الخوارق والمعجزات لتصديق المدّعى إن لم تكن حاجة إليه، يكون الانقياد لقوانين عادات الله بالانسياق للنواميس الجارية العامة.

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢١٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢١٨٢