تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النظر التمحيصي في المقاصد يبيّن تناغمها مع الفطرة بجميع مظاهرها ومضامينها، ولعلّ من أهم تلك المظاهر تناغمها مع فطرة الإنسان، إذ يتجلى في المقاصد والغايات الشرعية والكونية المادية والمعنوية الرعاية التامة في الموازنة والاطراد والمطابقة لدساتير الفطرة، بل أبعد من ذلك، فترى الاتحاد في المقاصد والغايات في خدمة ذلك الهدف، لهذا ترى المقاصد محافظة على الميزان الكوني بشكل جلي ظاهر لا يغفل عنه إلاّ مريض ولا ينكره إلاّ متكبّر.(1)

8 - الصلة بين المكوّنات من تناثر المقاصد:

وتظهر صلة المكوّنات المادية والمعنوية ببعضها من تناثر المقاصد وتوزّعها على الكون بمظهريه المسطور(الكتاب)والمنظور(الكون المادي)، خذ مثلا ما اشتهر بين الناس من " حق الحياة " وهو حفظ الحياة مع نوع راحة، فأقلّ وأصغر وأدنى وأحقر من أن يكون جزءاً من ملايين أجزاء " حق الحياة " تلك الحياة التي هي من أعلى وأغلى وأعجب وأغرب وألطف وأشرف معجزات قدرة الحي القيوم الأحد الصمد، بل ما هو إلاّ وسيلة وإنّما يتشرف ما بقي وسيلةً، فإذا ترقى إلى المقصدية، سقط بالزوال هباءً منثوراً.. (2)

(1) - اللمعات 882، الملاحق 184

(2) - انظر المثنوي العربي النوري 417

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢١٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢١٣١