تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التوزّع المحكم للمقاصد على العالمَين المادي والمعنوي يستدل به على المنظّم الحكيم الجواد اللطيف بعباده، بل تعد تلك المقاصد في توزّعها بعض تجليات الأسماء الحسنى.

كما أنّ المقاصد المحكمة التوزيع على العالمين المادي والمعنوي تؤكّد وحدة النظام، وبالتالي كان المنظّم واحدا مستقلا عن النظام نفسه أو مكوّناته.

يقول الأستاذ بديع الزمان:"نعم، كما أنّ الإبداع الظاهر على "المسبَّبات"وروعة جمالها قد عَزَلت الأسباب وسلبتها قدرة الخلق، ودلَّتنا بلسان حالها على مسبِّب الأسباب، وسلَّمتْ الأمور كلّها بيد الله كما جاء في الآية الكريمة: ﴿ وَإلَيه يُرْجَعُ الأمْرُ كُلُّهُ ﴾ (هود:123) كذلك النتائج التي نيطت بالمسبَّبات، والغايات الناشئة والفوائد الحاصلة منها، تظهر جميعاً بداهةً أن وراء حجاب الأسباب ربّاً كريماً، حكيماً، رحيماً، وأن ما نراه من أشياء ليست إلاّ من صنعه وإبداعه سبحانه."(1)

11 - الآثار المتجددة للنظام:

تجاوز توزّع المقاصد الدلالة على النظام،إذ يدلّ أيضا على تجدد النظام، "يستشف ذلك من الآثار المتجدّدة البادية للعيان، تلك التي تملأ الكون، وتدلّ بداهة على أفعال في منتهى الحكمة والكمال، وأنّ عناوين هذه الأفعال الظاهرة من خلال منتهى الإتقان وغاية الحكمة تدلّ بالبداهة على فاعل كاملٍ منزهٍ عن النقص في عناوينه وأسمائه.لأنَّ الأفعال المتقنة والحكيمة معلومٌ بداهةً أنها لا تحصل دونما فاعل. وأنّ العناوين التي هي في منتهى الكمال تدل على الصفات".(2)

(1) - الكلمات 820

(2) - انظر الكلمات801

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢١٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢١٢٣