تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يدلّ الاستقراء على استناد الأشياء كلّها إلى واحد أحد، وبذلك تحصل سهولة ويسر بدرجة الوجوب في فهم الكون في شقيه المادي والمعنوي، فيكون التناثر المحكم للمقاصد على النص حجّة قوية قطعية على الحكمة، وبهذا يستبعد استناد الانتظام المحكم إلى أسباب عدة وصنّاع كثيرين، ذلك أنّ تبني هذا الرأي يظهر مشاكل وعوائق وصعوبات بدرجة الامتناع، لأن شخصاً واحداً وليكن ضابطاً أو بنّاءً، يحصل على النتيجة التي يريدها، ويعطي الوضع المطلوب، لكثرة من الجنود، أو كثرة من الأحجار ولوازم البناء، بحركة واحدة وبسهولة تامة، بحيث لو أحيل ذلك الأمر إلى أفراد الجيش أو إلى أحجار البناء لتعسّر استحصال تلك النتائج بل لا يمكن قطعاً إلاّ بصعوبة عظيمة.(1)

لو استصحبت مسلك عدم الإقرار باستناد الكل إلى الواحد الأحد، لأفضى إلى إنكار وجود مقاصد كلية وجزئية حال وجودها المتجلي في عناصر الكون جملة وتفصيلا، وفي ذلك أشنع أنواع إنكار الموجود حال الوجود، يصل حدّ التناقض الصارخ، لا يميل إلى القول به إلاّ ملحد منكر ، ذلك أنّ المقاصد في نفسها وتجلياتها تدلّ على استنادها إلى الواحد الأحد في وجودها ثم بقائها.

2 – الدلالة على التناغم والتوازن:

(1) - انظر المكتوبات 21

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢١١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢١١٤