تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما عبّر عنها في سياقات أخرى بالعلّة الغائية، واشترط فيها كسابقتها مجموعة من المواصفات، مواصفات تجعلها معدّة للتأثير حال أخذها بعين الاعتبار، ورد عنه في سياق التعليق على نظم الآية: (يضل به كثيراً ويهدي به كثيراً)، قوله:" هو : أنّها جواب عن صورة استفهامهم، فلغاية الإيجاز نزلت الغايةُ والعاقبةُ منزلة العلة الغائية كأنهم يسألون ويقولون: لأي شيء كان هكذا؟ ولِمَ لم يكن إعجازه بديهيا؟ ولِمَ لم يكن كونه كلام الله ضرورياً؟ ولِمَ صار معرض الأوهام بسبب هذه الأمثال؟ فأجاب القرآن بقوله: ﴿ يضل به كثيراً ويهدي به كثيراً ﴾ أي: لأجل( لقصد أو مقصده كذا...) أنّ من تفكّر فيه بنور الإيمان ازداد نوراً. ومن تفكّر بظلمة الكفر والتنقيد ازداد ظلمة.. وهذا لأجل أنّه نظريّ ليس بديهياً.. وهذا لأجل (بقصد) تفريق الأرواح الصافية العلوية عن الأرواح الكدرة السفلية.. وهذا لأجل (لقصد) تمييز الاستعدادات العالية بالنشوء والنماء عن الاستعدادات الخبيثة.. وهذا لأجل تمييز الفطرة الصحيحة بالتكمل والمجاهدة والاجتهاد عن الفطرة المتفسخّة الفاسدة.. وهذا لأجل أنّ امتحان البشر يستلزمه.. وهذا لأجل أنّ الابتلاء يقتضيه..(1)

تلاحظ أنّه وظّف في المقطع القصير الآنف الذكر لفظ ( لأجل ) بمعنى المقصد سبع مرات، وقد وظّف في الفقرة السابقة بدلالات مختلفة متنوّعة:

مقصد جزئي متعلّق ببيان تربوي له بُعدٌ عقلي ومنهجي ظاهر، يشهد له التأكيد على أثر التفكّر بنور الإيمان في الرؤية الموضوعية لعالم الأشياء، وبيّن في السياق نفسه أثر التفكّر بظلمة الكفر في تكريس النظرة غير الموضوعية للعوالم نفسها، يشهد له قوله: لأجل(لقصد أو مقصده كذا...) أنّ من تفكّر فيه بنور الإيمان ازداد نوراً. ومن تفكّر بظلمة الكفر والنقد غير الراشد ازداد ظلمة..

(1) - إشارات الإعجاز 206

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٠٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٠٥٩