تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بيّن مما سبق بيانه أن المسلك القرآني في التأسيس لمقاصد الحقائق هو أقصر طرق تمكين تلك الحقائق من قلوب الأتباع، " لأن المعرفة المستقاة من القرآن الكريم تمنح الحضور القلبي الدائم، فضلا عن أنها لا تقضي على الكائنات بالعدم ولا تسجنها في سجن النسيان المطلق، بل تنقذها من الإهمال والعبثية وتستخدمها في سبيل الله سبحانه،... بينما المعرفة المستفادة من التصوف ناقصة وقاصرة ومبتورة أمام المعرفة التي استقاها ورثة الأنبياء من القرآن الكريم مباشرة(1).

كما أن العصر ليس عصر طريقة بل هو عصر القرآن الكريم الذي يستدعي التوجّه المباشر إليه بغرض العمل على تمكين حقائقه الإيمانية من النفس والمجتمع.

5) متجاوب مع طبقات البشر:

الخطاب التربوي (الصوفي) القرآني في متناول جميع طبقات البشر، إذ يجد فيه العامي ما يشبع حاجته كما يجد فيه العالم المتخصص ما يشبع جوعه الروحي والمعرفي، بل يجاوز ذلك إلى جمع المسلمين على تنوّع مشاربهم على محتوى روحي وتربوي واحد، بحيث تأمن شر الإنكارعليك من قبل المبتدع بالدرجة نفسها إلتى تتحرر من المخالف المسلم، لأنّ القرآن الكريم محل إجماع المسلمين قاطبة، وبدعوتنا إلى ما حواه من توجيهات روحية وتربوية نكون قد جمعنا المسلمين على المعاني المشتركة بينهم جميعا، فتكون كلمتهم مجموعة مسموعة بفضل القرآن الكريم.

رابعاً: الوجدان كمصدر من مصادر المعرفة

الوجدان والشعور

(1) المكتوبات 424-425(بتصرف)

رسائل عن النورسية · الصفحة ٢٠٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ٢٠٠٧