6- يعترف النورسي أن مسألة الأخذ بأسباب المدنية عملية تنطوي على مخاطر الاستسهال المغري الذي كثيرا ما يجعلنا نقف منها موقف الأطفال من خلابتها ، وذلك حينما تتجه إرادتنا إلى استجلاب البهرج وحده(1).. عكس ما يكون عليه الأمر عندما تكون المهمة بنائية قائمة على الوعي بما يفيد: "فنحن لو أخذنا منهم المدنية - بسوء حظنا وسوء اختيارنا - بما يوافق الهوى والشهوات -كالأطفال - تاركين محاسنها التي تحتاج إلى بذل الجهد للحصول عليها ، نكون موضع سخرية كالمخانيث أو كالمترجلات ، ألا لا ينبغي أن نتجمل بمساحيق التجميل .."(2). فالفيصل من وجهة نظره في مسألة تحويل لوازم المدنية وجعل عملية استيراد الحضارة الغربية أمرا بناء وقابلا لتوطينها واتزراعها في المحيط الإسلامي هو تحكيم سيف الشريعة في موادها ، فما وافق الشرع استجلب ومورس تعلما واستحصالا وما خالف الشرع أضرب عنه وسد الباب في وجهه ، وهذا يسري على الأفكار سريانه على الأشياء . (3)
(1) يتعرض المرحوم مالك بن نبي ، ويتوافق مع النورسي في النظرة لهذه الحال غير الرشيدة التي تجعل من الإنسان المسلم (لا سيما النفطي ) مجرد جامع للأشياء والمستهلكات التي يسوقها الغرب. انظر مثلا كتابه مشكلات الحضارة.
(2) صيقل 468
(3) صيقل 468