والأحياءُ مواتاً .
والأشياءُ أعداءً .
ولمستُ الضُرَّ في كل شيءٍ .
والآمالُ انقلبت آلاماً .
والوجودُ هو العدم بعينه .
والوصالُ زوالاً .
والألم يعصرني مما لا بقاء فيه،
نعم . . ! إن لم تجد الله فالأشياء كلها تعاديك .
أذى في أذى .
بل هو عين الأذى . وإن وجدتَ اللهَ، .
فلا بد أن تجده في ترك الأشياء .
فقد رأيت بذلك النور : الجنة في الدنيا .
والأموات كلهم أصبحوا أحياء .
والأصوات كلها أذكار وتسابيح .
والأشياء كلها مؤنسة .
واللذائذ في الآلام نفسها .
والحياةَ أصبحتْ مرآة تعكسُ أنوارَ الحق .
والبقاءَ رأيتُهُ في الفناء .
والذراتِ ألسنةً ذاكرة .
يقطر من ألسنتها ويتفجر من عيونها شَهْدُ شَهَادَةِ الحق .
وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد".(1)
24- الإنسان الخارق
(1) المثنوي العربي النوري – النورسي ص289