وذكرت رئيسة قسم اللغة العربية ببوخارست، أنها كانت في الجزائر لتتعلم اللغة العربية، وصادفها وهي هناك أن كانت في قرية جهة الصحراء، وكان الفصل صيفاً قائظاً، والهواء ساكناً، والذباب منتشرا يطن، يزيد في ضيق الناس، وكان الوقت أصيلاً، وقد ارتفع صوت المذياع بتلاوة أحد المقرئين قبيل ساعة من موعد الإفطار، ولم يلبث بعد أن استقر بها المكان أن زايلها ضيقها وإحساسها بالذباب وبالطقس، وذكرت أنها لم تجد تعليلاً لذلك غير استماعها إلى صوت المقرئ، وقد لاحظت ذلك أيضاً على الناس، حتى الغنم والماعز التي انتشرت أمام المنازل والخيام فقد استكانت هي أيضاً تجتر....(1).
وذكر الأستاذ محمد حنيف الباحث بالموسوعة الفقهية بالكويت أنه ذهب إلى لندن لإلقاء محاضرة في مسجد بها، فوضع المكلفون بتنظيمها شريطاً من القرآن في مكبر الصوت لجمع الناس، وما أن قرئ القرآن وسمعه الناس حتى توافد على المسجد جمع غفير جلسوا يستمعون القرآن كأن على رؤوسهم الطير، ولكن بمجرد أن أغلق مكبر الصوت استعداداً لبدء المحاضرة أخذ الناس ينصرفون، فعجبت من ذلك، وبعد الفراغ سألت إمام المسجد عن هذه الظاهرة، فقال: "ما نكاد نفتح مكبر الصوت في أي وقت على القرآن الكريم حتى يتوافد الناس على المسجد ويجلسون خاشعين رغم أنهم لا يفقهون القرآن، ولكنه يأخذهم بسحره وروعة لفظه وموسيقاه، فإذا انتهت التلاوة قاموا كما جاءوا"(2).
أما الأديب نقولا حنا فقال عن تأثير القرآن فيه: "قرأت القرآن فأذهلني، وتعمقت به ففتنني، ثم أعدت القراءة فآمنت..."(3) وله قصيدة اسمها: من وحي القرآن، في تبيين عظمة إعجازه وتفوقه على سائر المعجزات.
(1) - د. محي الدين رمضان، وجوه من الإعجاز الموسيقي في القرآن، ص 24، وقد ذكر أنه سمع هذا الكلام منها في لقاء أكاديمي معها.
(2) - د. خليفة حسين العسال، من وجوه الإعجاز في القرآن الكريم، ص 55 .
(3) - د. نور الدين عتر، علوم القرآن الكريم، ص 202 .