ومن أشهر هذه الحوادث حادثة إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقد أورد ابن هشام في سبب إسلام عمر روايتين(1)، وفي كلتيهما يعود سبب إسلامه إلى تأثره البالغ بقراءة آيات، وهي فواتح سوره طه، أو بالاستماع إلى تلاوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لآيات من سورة الحاقة، وقال ابن إسحاق معلقاً وغير مرجح بين الروايتين: "فالله أعلم أي ذلك كان"(2) وجمع بعض الكتاب في السيرة بينهما بأن عمر استمع أولا إلى تلاوة النبي - صلى الله عليه وسلم - لسورة الحاقة فوقع الإسلام في قلبه، ثم حصلت معه حادثة قراءته من أول سورة طه فتأثر بها وأسلم(3)، وكان عمر بعد إسلامه شديد التأثر بالقرآن، ومما يروى في ذلك أنه صلى الصبح فقرأ سورة يوسف فبكى حتى سالت دموعه على ترقوته، وسُمع صوت بكائه من وراء الصفوف(4)، وروي أنه سمع قارئاً يقرأ: (إنَّ عَذابَ رَبّكَ لَوَاقِعٌ * مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ) الآيتان 7-8 من سورة الطور. فأغشي عليه وحمل إلى أهله ولم يزل مريضاً شهراً(5).
(1) - ابن هشام، السيرة النبوية، 1/431، وقال محققه عن حديث الرواية الأولى: حسن، والثانية: مرسل، وقد روى الحادثة الثانية الإمام أحمد في المسند، برقم 107.
(2) - ابن هشام، السيرة النبوية، 1/437.
(3) - صفي الرحمن المباركفوري، الرحيق المختوم، ص 120و 121.
(4) - النووي، التبيان في آداب حملة القرآن، ص 43.
(5) - أورده القرطبي في التذكار في أفضل الأذكار، ص 133، تحقيق: ثروت محمد نافع، وأورده ابن كثير في تفسيره نقلاً عن ابن أبي الدنيا عن جعفر بن زيد العبدي (ينظر: مختصر تفسير ابن كثير للصابوني، 3/389).