تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن الآيات قوله تعالى: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لاَ تَسْمَعُوا لِهَذا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ) الآية 26 من سورة فصلت. وهذا الحرص منهم على عدم سماع القرآن إلى درجة أن يوصي بعضهم بعضاً بذلك وبأن يلغوا فيه أي: "ارفعوا أصواتكم ليتشوش القارئ له، أو: الغوا فيه بالمكاء والتصدية والتصفيق والتخليط في الكلام حتى يصير لغواً، أو: قَعُوا فيه وعيبوه"(1)، وهذا دليل على عظيم تأثير الآيات الكريمة فيهم، وقد يكون ذلك إلى درجة: (وَإذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أدْبَارِهمْ نُفُوراً) الآية 46 من سورة الإسراء. وكان للاستماع للآيات الكريمة تأثير على الجن (فَقَالُوا إنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بهِ) الآيتان 2،1 من سورة الجن. وبلغ بهم أن اجتمعوا للاستماع إلى تلاوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى (كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً) الآية 19 من سورة الجن. أي متلاصقاً بعضهم ببعض من التزاحم عليه إعجاباً بما تلا من القرآن(2).

وفي قوله تعالى: (أوَلَمْ يَكْفِهِمْ أنَّا أنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) الآية 51 من سورة العنكبوت. دلالة على أن القرآن آية فوق الكفاية، وهو المعجزة الباقية العامة لكل الخلق: (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً) الآية 88 من سورة الإسراء.

(1) -الشوكاني، محمد بن علي، فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير، 4/514.

(2) - ينظر: الراغب الأصبهاني، المفردات، مادة لبد، ص 446، وأبو حيان الأندلسي، البحر المحيط، 8/353.

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٦٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٦٢٨