تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4- أشار النورسي إشارة موجزة في هامش إحدى صفحات رسالة المعجزات الاحمدية إلى أحد وجوه الإعجاز، أو كما عبر عنه "سر من أسرار الإعجاز المعنوية" حيث قال: إن سراً من أسرار إعجاز القرآن الكريم المعنوية هو: أن القرآن يبين الدرجة العظيمة والساطعة لإيمان الرسول الأعظم - صلى الله عليه وسلم - الذي حظي بتجلي الاسم الأعظم، وكذا يبين ويعلم بأسلوب فطري - كخارطة مقدسة مشهورة - تلك المرتبة السامية للدين الحق العظيم والواسع، والمبين للحقائق الرفيعة لعالم الآخرة وعالم الربوبية، وكذا يمثل القرآن الكريم: خطاب رب العالمين وهو في علياء عزته وعظمته وربوبيته المطلقة، فلا بد أن تعبيراً فرقانياً بهذا الأسلوب، وبياناً قرآنياً بهذا النمط لا يمكن أن تأتي مثله عقول البشر قاطبة ولو اجتمعت في عقل واحد بمثل ما عبر القرآن الكريم: (قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا) (سورة الإسراء : 88) لأنه لا يمكن من حيث هذه الأسس الثلاثة أن يقلد القرآن ولا أن يأتي بمثله أحدٌ ابداً.(1)

إن الأساس الثالث الذي ذكره النورسي في هذا النص وهو: أن القرآن الكريم يمثل خطاب رب العالمين وهو في علياء عزته وعظمته وربوبيته المطلقة، ذكره عدد من العلماء على انه أحد وجوه الإعجاز وقد أشار إليه الخطابي من المتقدمين، ودراز وسيد قطب والبوطي وغيرهم من المتأخرين.(2)

إن حديث النورسي عن هذا الوجه من الإعجاز كان في غاية الاختصار، وعلى أنه أحد ثلاثة أسس تشكل بمجموعها سراً من أسرار الإعجاز المعنوية. وهو وجه حري بالدراسة والتأمل، والتبيين والتوضيح والتوسع في الحديث عنه، والله اعلم.

من نتائج البحث

(1) المكتوبات، ص 242 ، هامش 2

(2) انظر: فكرة إعجاز القرآن، ص 64، 343، 429، وإعجاز القرآن الكريم د. فضل حسن عباس ، ص 345 - 349

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٥٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٥٥٤