تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما المذهب الثاني: وهو المرجوح فهو أن معارضة سورة واحدة من القرآن ضمن طاقة البشر إلاّ أن الله سبحانه قد منعها عن الخلق ليكون معجزة الرسول - صلى الله عليه وسلم -. ويمكن أن يوضح هذا بمثال: إن قيام الإنسان وقعوده ضمن قدرته ونطاق استطاعته، فإن قال نبي كريم لشخص ما: لا استطعت من القيام إظهاراً للمعجزة ولم يستطع الشخص من القيام فعلاً فقد وقعت المعجزة.

يطلق على هذا المذهب المرجوح: مذهب الصرفة، أي أن الله سبحانه هو الذي صرف الجن والإنس عن القدرة على المعارضة فلو لم يصرفهم الله سبحانه عن الإتيان بالمثل لكان الجن والإنس بمقدورهم الإتيان بمثله).(1)

إن من يقرأ هذا النص يجد أن النورسي لم يجزم برد المذهب الثاني وإنكاره، بل عدّه وجهاً مرجوحاً فقط. كما علق عليه بعبارات حيث قال: "وهكذا فالعلماء الذين يقولون وفق هذا المبحث " لا يمكن معارضة القرآن حتى بكلمة واحدة" هو كلام حق لا مراء فيه؛ لأن الله سبحانه قد منعهم عن ذلك إظهارًا للإعجاز، فلا يستطيعون إذن أن يتفوهوا بشيء للمعارضة، ولو أرادوا قول شيء ما للمعارضة فلا يقدرون عليه من غير إرادة الله ومشيئته).(2) ويظهر من هذه العبارة تعليل عدم قدرة الخلق على الإتيان بمثل القرآن بالمنع عن ذلك.

وبهذا نرى أن النورسي لم يجزم بهذا الوجه من وجوه الإعجاز، حيث قرر أنه يراه مذهبا مرجوحاً.

2- أشار النورسي في اكثر من موضع إلى قضية "تناسق الألفاظ في القرآن الكريم، ولم يجزم بجعله أحد وجوه الإعجاز، وإن ظهر من كلامه إعجابه به، وقناعته بأنه من وجوه الإعجاز، ولعله شعر بعدم كفاية الأدلة التي ذكرها والمسوغات التي ارتآها فلم يجزم به.

(1) المكتوبات، ص 245 و 246.

(2) المكتوبات، ص 246.

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٥٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٥٤٧