ها أنت ذا تخاطبها.. إننا نسمعكَ تقول: أَنا الشيخ شامل أناديك فاستمعى إلىَّ.. افتحي لهم كُلَّ الأبواب.. إننى أباركهم من وراء الغيب.. إنهم فتية الإيمان الذى انشق عنهم كهف نور.. على عين القدر صُنِعُوا.. وفي كنفه نشأوا.. ضمائرهم تشع نوراً.. أرواحهم تتألق صفاءً ونقاءً.. أرضهم سماء.. وسماؤهم قرآن.. وليلهم مذاب ضراعة ودعاء.. ونهارهم جدّ وعلم وعمل ضمّيهم إلى أحضانِكِ فهم نِعْمَ الأبناء لِنِعْمَ الأمهات..!
(4)
أنتم أيها الغرباء الحاملون غربتكم فوق كواهلكم.. اغتربوا ففي غربتكم سرُّ قوتكم.. تفرَّدوا..توحدوا.. فتفردكم سؤال ملحّ يوخز أفهام الآخرين.. إنمازوا فتميزكم لغز يحفز العقول لكي تسبر غوره وتفهم سره.. أيها الحاملون غربة الإسلام إلى أرض "داغستان" طوبى لكم وبشراكم قوله- صلى الله عليه وسلم - : ( بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء )(1) فطوبى لكم هذه الغربة المحببة.. إنها آية إيمانكم في هذا العصر.. وعلامة الصواب بين أخطاء العالم وخطاياه.. ولكن انتبهوا.. فما لم تكن قلوبكم هي التي تتكلم من خلال شفاهكم فلن تستمع إليكم "داغستان".. وما لم تهبط أرواحكم على أطراف ألسنتكم ساعةَ تخاطبونها فلن تصغي إليكم.. لقد أصغت كثيراً حتى ملّت، واستمعت لآلاف الأصوات وهي تزف إليها الأمل في نعيم الحياة، ورفاه العيش، ثم خرجت من كل هذا الضجيج المصم وهي اكثر هزالاً، وأشد جوعاً، وأعظم بؤساً.. فكفرت بكل الأصوات إلاّ صوتاً واحداً ما زالت تتوق إلى سماعه ألا وهو صوت الله تعالى.. فكونوا جديرين بحمله إليها وتبليغه إياها..!
(5)
(1) مسلم، كتاب الإيمان 208؛ الترمذي، كتاب الإيمان 2553.