تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رأى قوم أن يصلحوا من أخلاق الأمة عن طريق العلم والثقافة ، ورأى آخرون أن يصلحوه عن طريق الأدب والفن ، ورأي غيرهم أن يكون هذا الإصلاح عن طريق أساليب السياسة ، وسلك غير هؤلاء طريق الرياضة . وكل أولئك أصابوا في تحديد معاني هذه الألفاظ أو أخطأوا ، وسددوا أو تباعدوا ، وليس هذا مجال النقد والتحديد ولكن أريد أن أقول أن الإخوان المسلمين رأوا أن أفعل الوسائل في إصلاح نفوس الأمم : (الدين).

ورأوا إلى جانب هذا أن الدين الإسلامي جمع محاسن كل هذه الوسائل وبعد عن مساوئها فاطمأنت إليه نفوسهم وانشرحت به صدورهم وكان أول وسائلهم العملية في تطهير النفوس وتجديد الأرواح : (تحديد الوسيلة واختيار المبدأ) وعلي هذا الأساس وضعت (عقيدة الإخوان المسلمين) مستخلصة من كتاب الله وسنة رسوله لا تخرج عنهما قيد شعرة . وفرض الإخوان علي أنفسهم حفاظها والتزام حدودها وتنفيذ نصوصها والقيام بتعهداتها . وأعتقد أنها وسيلة عملية في تربية النفوس وتقويم الأخلاق ، وبهذه المناسبة أذكر كل أخ مسلم بأن من واجبه أن يحفظ عقيدته ويعمل علي إنفاذ ما تستلزمه من تعهدات , (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) (التوبة:119).

منزلة الصلاة

قد علمت ـ أعزك الله ـ أن الإخوان المسلمين رأوا في الإسلام أفضل الوسائل لتهذيب نفوسهم وتجديد أرواحهم وتزكية أخلاقهم ، فاقتبسوا من نوره عقيدتهم واغترفوا من فيضه مشربهم . وأنت جد عليهم بأن منزلة الصلاة من الإسلام منزلة الرأس من الجسد , فهي عماده ودعامته وركنه وشعيرته ومظهره الخالد وآيته الباقية , وهى مع ذلك قرة العين وراحة الضمير وأنس النفس وبهجة القلب والصلة بين العبد والرب , والمرفأة تصعد برقيها أرواح المحبين إلى أعلى عليين فتنعم بالأنس وترتع في رياض القدس وتجتمع لها أسباب السعادة من عالمي الغيب والشهادة .

رسائل الإمام حسن البنا · الصفحة ٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل الإمام حسن البناص ٦٩