وعرف سلفنا الصالحين فضل القرآن وتلاوته , فجعلوه مصدر تشريعهم , ودستور أحكامهم , وربيع قلوبهم , وردد عبادتهم , وفتحوا له قلوبهم وتدبروه بأفئدتهم , وتشربت معانيه السامية أرواحهم , فأثابهم الله في الدنيا سيادة العالم , ولهم في الآخرة عظيم الدرجات , وأهملنا القرآن فوصلنا على ما وصلنا إليه من ضعف في الدنيا ورقة في الدين.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: : قال رسول الله ( : (عرضت علي أجور أمتي، حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد ، وعرضت علي ذنوب أمتي فلم أر ذنبا أعظم من سورة من القرآن أو آية أوتيها رجل ثم نسيها) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة.
ولهذا عُني الإخوان المسلمون أن يجعلوا كتاب الله تبارك وتعالى أول أورادهم , وكان من تعهدهم أن يرتب الأخ على نفسه كل يوم حزبا من القرآن الكريم.
مقدار الورد:
تختلف ظروف الإخوان وأحوالهم , ولهذا لم يحدد مقدار الورد , وترك ذلك لظروف كل شخص ومقدرته , والمهم ألا يمر به يوم بغير أن يقرأ شيئا من كتاب الله تعالى.
وسنورد هنا أوجه تقسيم الورد القرآني عند سلفنا الصالحين رضوان الله عليهم على سبيل المثال و التوضيح فنقول:
1 - أقل مدة للختمة ثلاثة أيام , وقد كرهوا أن يختم الإنسان في أقل من ثلاث وفي أكثر من شهر , وقالوا: إن الختم في أقل من ثلاث إسراعا لا يعين على التفهم والتدبر وفي الختم في أكثر من شهر إسرافا في هجر التلاوة.
عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لم يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة , وقال الترمذي: حسن صحيح.
2 - الحد الوسط أن يختم القرآن مرة كل أسبوع إذا تمكن من ذلك , وقد أمر رسول الله ( عبد الله بن عمرو أن يختم كل أسبوع مرة , وكذلك كان جماعة من أصحاب رسول الله يفعلون: كعثمان , وزيد بن ثابت , وابن مسعود , وأبي بن كعب رضي الله عنهم.