تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(قال أهل سمرقند لعاملهم سليمان بن أبي السري : إن قتيبة غدر بنا وظلمنا وأخذ بلادنا , وقد أظهر الله العدل والإنصاف فأذن لنا فليفد منا وفد إلى أمير المؤمنين ـ وهو يومئذ عمر بن عبد العزيز ـ يشكون ظلامتنا فإن كان لنا حق أعطيناه , فإن بنا إلى ذلك حاجة ، فأذن لهم فوجهوا منهم قوما إلى عمر ، فلما علم عمر ظلامتهم كتب إلى سليمان يقول له: "إن أهل سمرقند قد شكوا إلي ظلما أصابهم ، وتحاملا من قتيبة عليهم حتى أخرجهم من أرضهم ، فإذا أتاك كتابي هذا فأجلس لهم القاضي فلينظر في أمرهم ، فإن قضى لهم فأخرجهم إلى لمعسكرهم كما كانوا وكنتم قبل أن يظهر عليهم قتيبة" , فاجلس لهم سليمان "جميع بن حاضر" القاضي ، فقضى أن يخرج عرب سمرقند إلى معسكرهم وينابذوهم على سواء فيكون صلحا جديدا أو ظفرا عنوة . فقال أهل السند: بل نرضى بما كان ولا نجدد حربا ، لأن أهل الرأي منهم قالوا: قد خالطنا هؤلاء القوم وأقمنا معهم وأمنونا وأمناهم فإن عدنا إلى الحرب لا ندرى لمن يكون الظفر ، وإن لم يكن لنا نكون قد اجتنبنا عداوة في المنازعة ، فتركوا الأمر على ما كان عليه ورضوا ولم ينازعوا) .. وهذا منتهى المبالغة في تقصى العدل والوفاء بالعهد.

ز ـ الجزية:

ولسنا نحب أن تمر هذه الكلمات عن موقف الإسلام من الحرب قبل أن نتناول أمر الجزية بكلمة توضح معناها والمقصود منها وتكشف عن حكمتها وكيف أنها أبلغ معاني الإنصاف والمرحمة التي جاء بها الإسلام فنقول:

الجزية ضريبة كالخراج تجبى على الأشخاص لا على الأرض والكلمة عربية مشتقة من الجزاء لأنها تدفع نظير شيء هو الحماية والمنعة ، أو الإعفاء من ضريبة الدم والجندية ، وذهب بعض العلماء إلى أنها فارسية معربة وأصلها "كزيت" ومعناها الخراج الذي يستعان به على الحرب . وقال إن كسرى هو أول من وضع الجزية وعلى هذا فهي نظام في الضريبة نقله الإسلام عن الفارسية ولم يبتكره.

رسائل الإمام حسن البنا · الصفحة ٥٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل الإمام حسن البناص ٥٦٢