تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفتحت أبواب النار لامرأة حبست هرة وقست عليها , روى البخاري ومسلم أن ابن عمر قال : قال رسول الله ( : (دخلت امرأة النار في هرة ربطتها فلا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض).

ومن قبل أن تنشأ جمعيات الرفق بالحيوان في أوربا أو غيرها ، كان الرفق بالحيوان شعار الدين الإسلامي ووصية النبي ( لكل مسلم . عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله (: (لاتتخذوا ظهور دوابكم منابر إنما سخرها الله لكم لتبلغوا إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس وجعل لكم الأرض فعليها فاقضوا حاجتكم) رواه أبو داود.

وعن عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه رضي الله عنه قال: (كنا مع رسول الله ( في سفر فرأينا حمرة معها فرخان لها فأخذناها فجاءت الحمرة تعرش فلما جاء رسول الله ( قال: "من فجع هذه بولدها ، ردوا ولدها إليها" . ورأى قرية نمل قد أحرقناها فقال: "من أحرق هذه؟" قلنا نحن قال : "إنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا رب النار") أخرجه أبو داود أيضا.

وروى ابن عبد الحكم في سيرة عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أنه نهى عن ركض الفرس إلا لحاجة وأنه كتب إلى صاحب السكك ألا يحملوا أحدا بلجام ثقيل ولا ينخس بمقرعة في أسفلها حديدة ـ وكتب إلى حيان بمصر أنه بلغني أن بمصر إبلا نقالات يحمل على البعير منها ألف رطل فإذا أتاك كتابي هذا فلا أعرفن أنه يحمل على البعير اكثر من ستمائة رطل.

وإنما سمي الفسطاط "مصر القديمة" بذلك لأن فسطاط عمرو بن العاص حين الفتح اتخذت من أعلاه حمامة عشا لها فلم يشأ عمرو أن يهيجها بتقويضه فتركه وتتابع العمران من حوله فكانت مدينة الفسطاط.

وما ذلك كله إلا أثرا من آثار الرحمة التي يشيعها الإسلام في نفوس المؤمنين ، فهو ولا شك دين الرحمة ، وهو ولا شك دين السلام.

رسائل الإمام حسن البنا · الصفحة ٥٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل الإمام حسن البناص ٥٥٦