فقامت النازية في ألمانيا والفاشية في إيطاليا , وأخذ كل من موسوليني وهتلر بيد شعبه إلى الوحدة والنظام والنهوض والقوة والمجد , وسرعان ما خطا هذا النظام بهاتين الأمتين في مدارج الصلاح في الداخل والقوة والهيبة في الخارج , وبعث في النفوس الآمال الخالدة وأحيا الهمم والعزائم الراكدة , وجمع كلمة المختلفين المتفرقين على نظام وإمام ، وأصبح الفوهرر أو الدوتشي إذا تكلم أحدهما أو خطب تفزعت الأفلاك والتفت الدهر.
ثم ماذا ؟.. ثم تكشف الأمر عن أن هذا الجهاز القوي المتماسك الذي فنيت فيه إرادات الأفراد في إرادات الزعماء أخطأ حين أخطئوا ، فطغى بطغيانهم وانحرف بانحرافهم وهوى بسقوطهم , وانتهى كل شيء وأصبح حصيدا كأن لم يغن بالأمس بعد أن بذل العالم في حربه الثانية الملايين من زهرة الشباب والقناطير المقنطرة من الأموال والعتاد.
ولمع نجم الاشتراكية والشيوعية بعد ذلك , وزاد في هذا البريق واللمعان معني الفوز والانتصار ، وتقدمت روسيا السوفيتية إلى الميدان الاجتماعي تبشر بدعوتها , وتدل على الدنيا بنظامها الذي تبدل في ثلاثين عاما عدة مرات ، وأخذت دول الديمقراطيات أو بعبارة أدق دول الاستعمار القديمة البالية أو الجديدة الطامعة تعد العدة لتوقف هذا التيار ، والصراع يقوى ويشتد تارة في العلانية وأخرى في الخفاء ، والدول والأمم والشعوب الحائرة على مفترق الطرق لا تدري أين السبيل ، ومنها أمم الإسلام وشعوب القرآن , والمستقبل في ذلك كله بيد الله والحكم للتاريخ والبقاء للأصلح على كل حال.
هذا التطور الاجتماعي وهذا الصراع العنيف القوي أيقظ همم المفكرين من المسلمين فأخذوا يوازنون
ويقارنون , وانتهوا بعد الموازنة إلى نتيجة صحيحة سليمة هي التخلص من كل هذه الأوضاع ووجوب عودة شعوبهم وأممهم إلى الإسلام.
النظم الثلاثة في الصلاة