أخبر أبو عبد الله منصور بن سكبان التستري قال: أخبرنا محمد بن الحسن بن غراب قال: حدثنا القاضي موسى بن إسحاق قال حدثنا أبو عبد الله محمد بن أبي شيبة قال حدثنا محمد بن فضيل عبد الله الأسدي كان عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه يقول في مناجاته:
(إلهي: لولا ما جهلت من أمري ، ما شكوت عثراتي ولولا ما ذكرت من الإفراط ما سحت عبراتي.. إلهي: فامح مثبتات العثرات بمرسلات العبرات ، وهب كثير السيئات لقليل الحسنات.. إلهي: إن كنت لا ترحم إلا المجد في طاعتك ، فأنى يلتجئ المخطئون؟ وإن كنت لا تكرم إلا أهل الإحسان ، فأنى يصنع المسيئون؟ وإن كان لا يفوز يوم الحشر إلا المتقون فكيف يستغيث المذنبون؟.. إلهي: أفحمتني ذنوبي وانقطعت مقالتي فلا حجة لي ولا عذر فأنا المقرّ بجرمي ، والمعترف بإساءتي والأسير بذنبي المرتهن بعملي.. إلهي: فصل على محمد وعلى آل محمد وارحمني برحمتك وتجاوز عني ، اللهم إن صغر في جنب طاعتك عملي فقد كبر في جنب رجائك أملي.. إلهي: كيف أنقلب بالخيبة عندك محروما ، وظني بجودك أن تقبلني مرحوما ، فإني لم أسلط على حسن ظني بك قنوط الآيسين فلا تبطل صدق رجائي لك بين الآملين.. إلهي: عظم جرمي إذ كنت المتطالب به.. إلهي: إن أوحشتني الخطايا من محاسن لطفك ، فقد آنسني اليقين بمكارم عطفك.. إلهي: إن أماتتني الغفلة عن الاستعداد للقائك ، فقد أنبهتني المعرفة بكريم آلائك.. إلهي: لو لم تهدني إلى الإسلام ، ما اهتديت ، و لو لم تطلق لساني بدعائك ما دعوت. ولو لم تعرفني حلاوة نعمتك ما عرفت ولو لم يتبين لي شديد عقابك ما استجرت.. إلهي: إن أقعدني التخلف عن السير مع الأبرار ، فقد أقامتني الثقة بك على مدارج الأخيار.. إلهي: نفسي أعززتها بتأييد إيمانك كيف تذلها بين أطباق نيرانك.. إلهي: كل مكروب فإليك يلتجئ وكل محزون فإليك يرتجي.. إلهي: سمع العابدون بجزيل ثوابك فخشعوا , وسمع المذنبون بسعة غفرانك فطمعوا حتى ازدحمت عصائب العصاة