تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(نرى بعض الناس إذا وجد حديثا يوافق مذهبه ، فرح به ، وانقاد له وسلم , وإن وجد حديثا صحيحا سالما من النسخ والمعارض ، مؤيدا لمذهب غير إمامه ، فتح له باب الاحتمالات البعيدة ، وضرب عنه الصفح ، والعارض ، ويلتمس لمذهب إمامه أوجها من الترجيح مع مخالفته للصحابة والتابعين والنص الصريح , وإن شرح كتابا من كتب الحديث ، صرف كل حديث خالف رأيه , وإن عجز عن ذلك كله ادعى النسخ بلا دليل ، أو الخصوصية ، أو عدم العمل به ، أو غير ذلك مما يحفر ذهنه العليل , وإن عجز عن ذلك كله ادعى أن إمامه اطلع على كل مروي أو جله ، فما ترك هذا الحديث الشريف إلا وقد اطلع على طعن فيه برأيه المنيف , فيتخذ علماء مذهبه أربابا ، ويفتح لمناقبهم وكراماتهم أبوابا ، ويعتقد أن كل من خالف ذلك لم يوافق صوابا ، وإن نصحه أحد من علماء السنة اتخذه عدوا ولو كانوا قبل ذلك أحبابا , وإن وجد كتابا من كتب إمامه المشهورة ، قد تضمن نصحه ، وذم الرأي والتقليد ، وحرّض على اتباع الأحاديث المشهورة نبذه وراء ظهره وأعرض عن نهيه وأمره ، واعتقده حجرا محجورا....).

4 - ومن الحكمة والكياسة في التحديث تحري المصلحة والمناسبات في الرواية فلا يحدث بكل صحيح كل أحد.

ـ روى الشيخان عن معاذ رضي الله عنه قال: (كنت ردف النبي "صلى الله عليه وسلم" على حمار. قال: "يا معاذ ، هل تدري ماحق الله على عباده؟ وما حق العباد على الله؟" قلت: الله ورسوله أعلم , قال: "فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا وحق العباد على الله ألا يعذب من لا يشرك به شيئا". قلت: يا رسول الله ، أفلا أبشر به الناس. قال: "لا تبشرهم ، فيتكلوا"..).

رسائل الإمام حسن البنا · الصفحة ٥٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل الإمام حسن البناص ٥٣١