كان المسلم يخرج للقتال وفي نفسه أمر واحد أن يجاهد لتكون كلمة الله هي العليا ، وقد فرض دينه عليه أن بهذا المقصد غاية أخري فحب الجاه عليه حرام ، وحب الظهور عليه حرام ، وحب المال عليه حرام ، والغلول من الغنيمة عليه حرام ، وقصد الغلب بغير الحق عليه حرام . والحلال أمر واحد أن يقدم دمائه وروحه فداء لعقيدته وهداية للناس
عن الحارس بن مسلم بن الحارس عن أبيه قال : (بعثنا رسول الله ( في سرية ، فلما بلغنا المغار استحثثت فرسي فسبقت أصحابي ، فتلقاني أهل الحي بالرنين ، فقلت لهم : قولوا لا إله إلا الله تحرزوا ، فقالوها ، فلامني أصحابي وقالوا : حرمتنا الغنيمة ، فلما قدمنا علي رسول الله ( أخبروه بالذي صنعت ، فدعاني فحسن لي ما صنعت ثم قال لي : (ألا إن الله تعالي قد كتب لك بكل إنسان كذا وكذا من الأجر) ، وقال : (أما إني سأكتب لك بالوصاية بعدي) ، ففعل وختم عليه ودفعه إلي) أخرجه أبو داوود.
وعن شداد بن الهادي رضي الله عنه : أن رجلاً من الأعراب جاء فآمن بالنبي صلى الله عليه وسلم، فكانت غزاة غنم فيها النبي صلى الله علية وسلم شيئا فقسم وقسم له . فقال : ما هذا : فقال : (قسمته لك) . فقال : ما على هذا اتبعتك ، ولكنى اتبعتك على إن أرمى إلى ههنا ـ وأشار بيده حلقه ـ بسهم فأموت فادخل الجنة . قال : (إن تصدق الله يصدقك) . فلبثوا قليلا ثم نهضوا في قتال العدو فأتى به النبي محمولا قد أصابه سهم حيث اشار، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اهو هو ؟ قالوا : نعم . قال (صدق الله فصدقه) , ثم كفن في جبه النبي صلى الله عليه وسلم ثم قدمه فصلى عليه . فكن مما ظهر من صلاته : (اللهم هذا عبدك خرج ما مهاجرا في سبيلك فقتل شهيدا وأنا شهيد على ذلك). أخرجه أبو داود .