تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و هذا السؤال و عن كان خطأ من أساسه , لأننا أمرنا ألا نبحث في ذات الله تبارك وتعالى , لأن عقولنا القاصرة التي تعجز عن إدراك حقيقة نفسها تعجز من باب الأولى عن إدراك حقيقة ذات الله تبارك وتعالى , إلا انه يختلج في نفوس بعض الناس , و نريد أن نوضح لهم الجواب عليه بمثال يريح ضمائرهم , إن شاء الله تعالى , فنقول :

إذا وضعت كتاب على مكتبتك ثم خرجت من الحجرة و عدت إليها بعد قليل فرأيت الكتاب الذي تركته على المكتب موضوعا في الدرج , فإنك تعتقد تماما أن أحدا لا بد أنيكون وضعه في الدرج , لأنك تعلم من صفات هذا الكتاب أنه لا ينتقل بنفسه .

احفظ هذه النقطة و انتقل معي إلى نقطة أخرى : لو كان معك في حجرة مكتبك شخص جالس على الكرسي ثم خرجت و عدت إلى الحجرة فرأيته جالسا على البساط مثلا فإنك لا تسأل عن سبب انتقاله , و لا تعتقد أن أحدا نقله من موضعه , لأنك تعلم من صفات هذا الشخص انه ينتقل بنفسه ولا يحتاج على من ينقله .

احفظ هذه النقطة الثانية ثم اسمع ما أقوله لك : لما كانت هذه المخلوقات محدثة و نحن نعلم من طبائعها أنها لا توجد بذاتها بل لا بد لها من موجد , عرفنا أن موجدها هو الله تبارك وتعالى , و لما كان كمال الألوهية يقتضي عدم احتياج اله إلى غيره , بل إن من صفاته قيامه بنفسه , عرفنا أن الله تبارك و تعالى موجود بذاته و غير محتاج إلى من يوجده , و إذا وضعت النقطتين السابقتين إلى جانب هذا الكلام , اتضح لك هذا المقام , و العقل البشري أقصر من أن يتورط في أكثر من ذلك , و الله نسأل العصمة و الزلل , إنه رؤوف رحيم .

و إليك أقوال العلماء الأوربيين في إثبات وجود الله تعالى و الإقرار بكمال صفاته , و الله ولي توفيقنا و توفيقك :

كلام العلماء الطبيعين في إثبات وجود الله و صفاته

رسائل الإمام حسن البنا · الصفحة ٥٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل الإمام حسن البناص ٥٠٢