و إذا تقرر هذا , فما يدعيه بعض الناس من أته سر من الأسرار يمنح لبعض الأفراد , فيفتحون به المغلقات , و يخرقون به العادات , و يكون لهم به من الخواص ما ليس لغيرهم من الناس , أمر زائد عما ورد عن الله و رسوله , و إذا احتج هؤلاء البعض بالآية الكريمة و هي قوله تعالى : (قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ) (النمل:40) , على أن القول بأن معنى (عنده علم من الكتاب) أنه اسم الله الأعظم , نقول لهم : قد صرح المفسرون بأن ذلك المدعو به كان : يا حي يا قيوم , أو : الله لا إله إلا هو الحي القيوم . و ادعى بعضهم أنه سرياني لفظه : ( آهيا شراهيا ) , و هي دعوى بغير دليل , فلم يخرج الأمر عما ورد في الأحاديث الصحيحة .
و خلاصة البحث أن بعض الناس ولعوا بالمعميات , و ادعاء الخصوصيات , و الزيادة في المأثورات , فقالوا ما لم يرد في كتاب و لا في سنة , و قد نهينا عن ذلك نهيا شديدا , فلنقف مع المأثور .
صفات الله تعالى
1 - صفات الله تبارك و تعالى في نظر العقل