تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اعلم يا أخي , هدانا الله و إياك إلى الحق , أن ذات الله تبارك و تعالى أكبر من أن تحيط بها العقول البشرية , أو تدركها الأفكار الإنسانية , لأنها مهما بلغت من العلو و الإدراك محدودة القوة , محصورة القدرة , و سنفرد بحثا خاصا إن شاء الله تعالى , تعلم منه مبلغ قصور العقل البشري عن إدراك حقائق الأشياء , و لكن يكفي أن أذكرك بما نلمسه الآن من أن عقولنا , من أكبرها إلى أصغرها , تنتفع بكثير من الأشياء و لا تعلم حقائقها , فالكهرباء , و المغناطيس و غيرهما , قوى نستخدمها و ننتفع بها و لا نعلم عنها شيئا من حقيقتها , و لا يستطيع أكبر عالم الآن أن يفيدك بشيء , على أن معرفة حقائق الأشياء لا يفيدنا بشيء , و يكفينا ما نعرف من خواصها ما يعود بالفائدة علينا .

فإذا كان هذا شأننا في الأمور التي نلمسها و نحسها فما بالك بذات الله تبارك و تعالى ؟! و قد ضل أقوام تكلموا في ذات الله تبارك و تعالى فكان كلامهم سببا لضلالهم و فتنتهم اختلافهم لأنهم يتكلمون فيما لا يدركون تحديده , و لا يقدرون على معرفة كنهه , و لهذا نهى الرسول عن التفكر في ذات الله , و أمر بالتفكر في مخلوقاته .

عن ابن عباس رضي الله عنهما إن قوما تفكروا في الله عز و جل فقال النبي : (تفكروا في خلق الله , و لا تتفكروا في الله , فإنكم لن تقدروا قدره) قال العراقي : رواه أبو نعيم في الحلية بإسناد ضعيف , و رواه الأصبهاني في الترغيب و الترهيب بإسناد أصح منه , و رواه أبو الشيخ كذلك , و هو على كل حال صحيح المعنى .

رسائل الإمام حسن البنا · الصفحة ٤٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل الإمام حسن البناص ٤٩٠