تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و يجب أن تعلم , مع ذلك , أن كل هذه العقائد يؤيدها العقل , و يثبتها النظر الصحيح , و لهذا شرف الله تعالى العقل بالخطاب , و جعله مناط التكليف , و ندبه إلى البحث و النظر و التفكير , قال تعالى : (قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ) (يونس:101) , وقال تعالى : (أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاء فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ , وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ , تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ , وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء مُّبَارَكًا فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ و َحَبَّ الْحَصِيدِ , وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ , رِزْقاً لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذَلِكَ الْخُرُوجُ ) (قّ:6 ,11) , و ذم الذين لا يتفكرون و لا ينظرون فقال تعالى : (وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ) (يوسف:105) , و طالب الخصوم بالدليل و البرهان حتى فيما هو ظاهر البطلان , تقديرا للأدلة , و إظهارا لشرف الحجة , و قد ورد في الحديث أن بلالا جاء يؤذن النبي بصلاة الصبح , فرآه يبكي فسأله عن سبب بكائه , فقال : (ويحك يا بلال ما يمنعني أن أبكي و قد أنزل الله علي هذه الليلة : ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآياتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ) (آل عمران:190) , ثم قال : (ويل لمن قرأها و لم يتفكر فيها) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب التفكر .

رسائل الإمام حسن البنا · الصفحة ٤٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل الإمام حسن البناص ٤٨٩