ولقد ظلت هذه الأوامر الربانية والتوجيهات المحمدية بعد الصدر الأول كلاما على ألسنة المسلمين , وخيالا في نفوسهم , حتى جئتم معشر الإخوان المتعارفين , تحاولون تطبيقها في مجتمعكم , وتريدون تأليف الأمة , المتآخية بروح الله وأخوة الإسلام من جديد , فهنيئا لكم عن كنتم صادقين , وأرجو أن تكونوا كذلك , والله ولي توفيقكم .
2 - والتفاهم : وهو الركن الثاني من أركان هذا النظام , فاستقيموا على منهج الحق ، وافعلوا ما أمركم الله به ، واتركوا ما نهاكم عنه ، وحاسبوا أنفسكم حساباً دقيقاً على الطاعة والمعصية , ثم بعد ذلك لينصح كل منكم أخاه متى رأى فيه عيباً ، وليقبل الأخ نصح أخيه بسرور وفرح ، وليشكر له ذلك , وليحذر الناصح أن يتغير قلبه على أخيه المنصوح بمقدار شعرة , وليحذر أن يشعر بانتقاصه , أو بتفضيل نفسه عليه , ولكنه يتستر عليه شهرا كاملا , ولا يخبر بما لاحظه أحدا إلا رئيس الأسرة وحده إذا عجز عن الإصلاح , ثم لا يزال بعد ذلك على حبه لأخيه وتقديره إياه مودته له , حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا , وليحذر المنصوح من العناد والتصلب وتغير القلب على أخيه الناصح قيد شعرة ، فإن مرتبة الحب في الله هي أعلى المراتب ، والنصيحة ركن الدين : (الدين النصيحة) والله يعصمكم من بعض , ويعزكم بطاعته , ويصرف عنا وعنكم كيد الشيطان .
3 - والتكافل :هو الركن الثالث , فتكافلوا , وليحمل بعضكم عبء بعض ، وذلك صريح الإيمان ولب الأخوة , فليتعهد بعضكم بعضاً بالسؤال والبر ، وليبادر إلى مساعدته ما وجد إلى ذلك سبيلاً , وتصورا قول رسول الله : (لأن يمشي أحدكم في حاجة أخيه خير له من أن يعتكف في مسجدي هذا شهرا) , (من أدخل السرور على أهل بيت من المسلمين لم ير الله له جزاء دون الجنة) , والله يؤلف بين قلوبكم بروحه إنه نعم المولى ونعم النصير .