تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والتاريخ يحدثنا عن أصحاب رسول الله ( أنهم فتحوا البلاد بأخلاقهم وحسن معاملتهم قبل أن يفتحوها بسيوفهم وعدتهم وعددهم ، فلا يتصور أن عددا قليلا من هؤلاء العرب يدك عرش كسرى ويدك ملك قيصر ويرث هذه الإمبراطوريات الضخمة في هذا العدد من السنين بمجرد القوة ، ولا يعقل أن ثمانية آلاف جندي يفتحون إقليما شاسعا كمصر وينشرون فيها دينهم ولغتهم و آدابهم وثقافتهم وعقيدتهم بالإكراه والجبروت ، ولكن بحسن الأحدوثة وجميل العمل ، وها نحن قد رأينا فيما تقدم كيف أن كثيرا من أهل هذه البلاد كانوا يتمنون عودة العرب إليهم بعد جلائهم فكيف يقال بعد هذا إن الإسلام قام على السيف وانتشر بالسيف.

2 - وباطلة بآيات القرآن الكريم:التي تقرر حرية العقيدة وتقول في وضوح وصراحة: (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ) (البقرة:256) , كما تقول: (وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقاً) (الكهف:29) كما تقول: (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ) (التوبة:6) , فهو يلزم المؤمنين إن استجار بهم أحد المشركين أن يبلغوه الدعوة ويوضحوا له مقاصد الإسلام ثم يحرسوه حتى يصل إلى مأمنه ويتركوه ليسلم عن رغبة واقتناع لا عن خوف ورهبة وإكراه..

رسائل الإمام حسن البنا · الصفحة ٤٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل الإمام حسن البناص ٤٢٢