فإذا كانت الحرب ولا بد فإن المسلم يضرب فيها أروع المثل على الرحمة والتفضل ومراعاة أعلى آدابها الإنسانية فإذا رجحت كفة المسلمين على أعدائهم وظهرت الغلبة لهم فإن عليهم بحق القرآن أن يكفوا عن القتل ويكتفوا بالأسر ليمنوا على الأسير بعد ذلك بحريته أو يفتدوا به مثله من أساراهم فيحسنوا إلى إنسانين من عباد الله وفى ذلك يقول القرآن الكريم: (فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا) (محمد:4) , وأما الرقّ فسيأتي تفصيل الكلام عنه في بحث آخر ، وحسبنا الآن أن نقول إنه معنى من معاني الرحمة التي شرعها الإسلام في الحرب فأبدل حكم الإعدام وهو القتل بحكم السجن المؤبد وهو الرق بعد الأسر ثم جعل لهذا السجن بعد ذلك عدة منافذ يستطيع الأسير فيها أن يسترد حريته بكل سهولة لا يبيح الإسلام الرق بحال من الأحوال إلا في هذا الموقف والذي تتجسم فيه معاني الرحمة والإحسان.
والمسلم فئ قتاله ، لا يغدر ولا يفجر ولا يفسد ولا يتلف ولا ينهب مالا ولا يقتل امرأة ولا طفلا
ولا شيخا كبيرا ولايتبع مدبرا ولا يجهز على جرحى ولا يمثل بقتيل ولا يسيء إلى أسير ولا يتعرض لمسالم أو رجل دين ولا يقصد أن يضرب وجها أو يقتل صبي.
أخرج أبو داود عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله ( : (أعف الناس قِتلة أهل الإيمان). وأخرج البخاري عن عبد الله بن يزيد الأنصاري قال: (نهى رسول الله ( عن النهبى والمثلة).
وأخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله (: (إذا قاتل أحدكم فليتجنب الوجه).