تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واللغة :وكما وحد الإسلام القبلة فقد وحد اللغة وأعلن أن العربية هي لسان القرآن (إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) (الزخرف:3) ، وأن القرآن هو لسان المؤمنين وأن دعوة الإيمان دعوة موجهة إلى العالمين . ويقرر علماء الاجتماع أن اللغة هي أقوى الروابط بين الأمم والشعوب ، وأقرب وسائل التقريب والتوحيد بينها . وهى نسب من لا نسب له , وقد أدرك الإسلام هذه الحقيقة ففرض العربية فرضا على المؤمنين في صلواتهم وعباداتهم ومنح الجنسية العربية لكل من نطق بلغة العرب وجرى لسانه بها . واعتبر أن العربية هي اللسان . روى الحافظ ابن عساكر قال: (جاء قيس بن مطاطية إلى حلقة فيها سلمان الفارسي وصهيب الرومي وبلال الحبشي فقال: هؤلاء الأوس والخزرج قد قاموا بنصرة هذا الرجل "يعنى النبي ( " فما بال هذا وهذا ؟ "مشيرا إلى غير العرب من الجالسين" فقام إليه معاذ بن جبل رضي الله عنه فأخذ بتلابيبه ثم أتى النبي ( فأخبره بما قاله فقام النبي ( مغضبا يجر رداءه حتى أتى المسجد ثم نودي الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس فخطبهم قائلا: "يا أيها الناس إن الرب واحد ، وإن الدين واحد ، وليست العربية بأحدكم من أب ولا أم وإنما هي اللسان ، فمن تكلم العربية فهو عربي").

وأي تشجيع أعظم من هذا على تعلم لغة العرب وتعميمها بين الناس لتكون هي "الاسبرانتو" العالمي الذي يربط البشرية بأقوى روابطها ، وهى اللسان . وقد يقال إن ذلك خيال لا يتحقق والجواب أنه خيال حققته قوة أصحابه الروحية والحسية من قبل وتحققه من بعد ، ولا خيال في الحقيقة إلا مع الضعف ، وحقائق اليوم أحلام الأمس وأحلام اليوم حقائق الغد . ولا تعاب الطريقة المثلى إذا هجرها الناس وهذه هي الطريقة للوحدة "وكل من سار على الدرب وصل".

رسائل الإمام حسن البنا · الصفحة ٤٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل الإمام حسن البناص ٤٠٩