ببابك ، وعج منهم إليك العجيج والضجيج بالدعاء في بلادك.. إلهي: أنت دللتني على سؤالك الجنة قبل معرفتها ، فأقبلت النفس بعد العرفان على مسألتها أفتدل على خير بالسؤال ثم تمنعه؟ وأنت الكريم المحمود في كل ما تصنعه يا ذا الجلال والإكرام.. إلهي: إن كنت غير مستأهل لما أرجو من رحمتك فأنت أهل أن تجود على المذنبين بفضل سعتك.. إلهي: نفسي قائمة بين يديك , وقد أظلها حسن التوكل عليك , فاصنع بي ما أنت أهله ، وتغمدني برحمة منك.. إلهي: شهد جناني بتوحيدك وانطلق لساني بتمجيدك ودلني القرآن على فضل جودك ، فكيف لا يتحقق رجائي بحسن موعدك؟.. إلهي: كأني بنفسي وقد اضطجعت في حفرتها وانصرف عنها المشيعون من عشيرتها , ورحمها المعادي لها في الحياة عند صرعتها ، ولم يخف على الناظرين إليها ذل فاقتها ، قالت الملائكة: غريب نأى عنه الأقربون ، وبعيد جفاه الأهلون ، وخذله المؤملون ، نزل بنا قريبا فأصبح في اللحد غريبا ، وقد كنت في دار الدنيا داعيا ورحمتك إياي في هذا اليوم راجيا فأحسن ضيافتي وكن أشفق علي من أهلي وقرابتي.. إلهي: سترت علي في الدنيا ذنوبا فلم تظهرها فلا تفضحني يوم ألقاك على رءوس العالمين بها ، واسترها علي يا أرحم الراحمين هنالك.. إلهي: مسكنتي لا يجبرها إلا عطاؤك وأمنيتي لا يفيها إلا نعاؤك.. إلهي: أستوفقك لما يدنيني منك ، وأعوذ بك مما يصرفني عنك.. إلهي: أحب الأمور إلى نفسي وأعودها علي منفعة ما استرشدتها بهدايتك إليه ، ودللتها برحمتك عليه فاستعملها بذلك عني إذ أنت أرحم بها مني ، يا أنيس كل غريب آنس في القبر وحشتي وارحم وحدتي , ويا عالم السر والأخفى ، ويا كاشف الضر والبلوى ، كيف نظرك لي من بين ساكني الثرى؟ وكيف صنيعك لي في دار الوحشة والبلى؟ قد كنت بي لطيفا في حياتي ، فلا تقطع برك عني بعد وفاتي , يا أفضل المنعمين في آلائه وأكرم المتفضلين في نعمائه كثرت عندي أياديك فعجزت عن إحصائها وضقت ذرعا في شكري للمسائل
رسائل الإمام حسن البنا · الصفحة ٣٩٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
رسائل الإمام حسن البناص ٣٩٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي