تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ببابك ، وعج منهم إليك العجيج والضجيج بالدعاء في بلادك.. إلهي: أنت دللتني على سؤالك الجنة قبل معرفتها ، فأقبلت النفس بعد العرفان على مسألتها أفتدل على خير بالسؤال ثم تمنعه؟ وأنت الكريم المحمود في كل ما تصنعه يا ذا الجلال والإكرام.. إلهي: إن كنت غير مستأهل لما أرجو من رحمتك فأنت أهل أن تجود على المذنبين بفضل سعتك.. إلهي: نفسي قائمة بين يديك , وقد أظلها حسن التوكل عليك , فاصنع بي ما أنت أهله ، وتغمدني برحمة منك.. إلهي: شهد جناني بتوحيدك وانطلق لساني بتمجيدك ودلني القرآن على فضل جودك ، فكيف لا يتحقق رجائي بحسن موعدك؟.. إلهي: كأني بنفسي وقد اضطجعت في حفرتها وانصرف عنها المشيعون من عشيرتها , ورحمها المعادي لها في الحياة عند صرعتها ، ولم يخف على الناظرين إليها ذل فاقتها ، قالت الملائكة: غريب نأى عنه الأقربون ، وبعيد جفاه الأهلون ، وخذله المؤملون ، نزل بنا قريبا فأصبح في اللحد غريبا ، وقد كنت في دار الدنيا داعيا ورحمتك إياي في هذا اليوم راجيا فأحسن ضيافتي وكن أشفق علي من أهلي وقرابتي.. إلهي: سترت علي في الدنيا ذنوبا فلم تظهرها فلا تفضحني يوم ألقاك على رءوس العالمين بها ، واسترها علي يا أرحم الراحمين هنالك.. إلهي: مسكنتي لا يجبرها إلا عطاؤك وأمنيتي لا يفيها إلا نعاؤك.. إلهي: أستوفقك لما يدنيني منك ، وأعوذ بك مما يصرفني عنك.. إلهي: أحب الأمور إلى نفسي وأعودها علي منفعة ما استرشدتها بهدايتك إليه ، ودللتها برحمتك عليه فاستعملها بذلك عني إذ أنت أرحم بها مني ، يا أنيس كل غريب آنس في القبر وحشتي وارحم وحدتي , ويا عالم السر والأخفى ، ويا كاشف الضر والبلوى ، كيف نظرك لي من بين ساكني الثرى؟ وكيف صنيعك لي في دار الوحشة والبلى؟ قد كنت بي لطيفا في حياتي ، فلا تقطع برك عني بعد وفاتي , يا أفضل المنعمين في آلائه وأكرم المتفضلين في نعمائه كثرت عندي أياديك فعجزت عن إحصائها وضقت ذرعا في شكري للمسائل

رسائل الإمام حسن البنا · الصفحة ٣٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل الإمام حسن البناص ٣٩٧