ـ وتلقى العلماء لكتابيهما بالقبول , وهذا التلقي وحده أقوى في إفادة العلم من مجرد كثرة الطرق القاصرة عن التواتر.
إلا أن هذا مختص بما لم ينتقده أحد من الحفاظ , وبما لم يقع التجاذب بين مدلوليه حيث لا ترجيح ، لاستحالة أن يفيد المتناقضان العلم بصدقهما من غير ترجيح لأحدهما على الآخر , وما عدا ذلك فالإجماع حاصل على تسليم صحته).
2 - وإذا صح الحديث فقد وجب العمل به ، وإن لم يخرجه الشيخان ، ولا يترك العمل به لرأي ولا تقليد إمام ولا يوهم إجماع.
قال ابن القيم في إعلام الموقعين:
(والذي ندين الله عليه ، ولا يسعنا غيره ، أن الحديث إذا صح عن رسول الله "صلى الله عليه وسلم" ، ولم يصح عنه حديث آخر ينسخه ، أن الفرض علينا وعلى الأمة الأخذ بحديثه ، وترك ما خالفه ، ولا نتركه لخلاف أحد من الناس ، كائنا من كان ، لا راويه ولا غيره.
إذ من الممكن أن ينسى الراوي الحديث ، ولا يحضره وقت الفتيا ، أو يفطن لدلالته على تلك المسألة ، أو يتأول فيه تأويلا مرجوحا ، أو يكون في ظنه ما يعارضه ولا يكون معارضا في نفس الأمر ، أو يقلد غيره في فتواه بخلافه لاعتقاده أنه أعلم منه ، وأنه إنما خالفه لما هو أقوى منه.
ولو قدر انتفاء ذلك كله ـ ولا سبيل إلى العلم بانتفائه ولا ظنه ـ لم يكن الراوي معصوما ولم توجب مخالفته لما رواه سقوط عدالته حتى تغلب سيئاته حسناته ، وبخلاف هذا الحديث الواحد لا يحصل له ذلك ...
كان الإمام أحمد إذا وجد النص أفتى بموجبه ، ولم يلتفت إلى ما خالفه ، ولا من خالفه كائنا من كان ، ولذا لم يلتفت إلى خلاف عمر رضي الله عنه في المبتوتة لحديث فاطمة بنت قيس ، ولا إلى خلافه في التيمم للجنب لحديث عمار.. وهذا كثير جدا , ولم يكن يقدم على الحديث الصحيح عملا ولا رأيا ولا قياسا , ولا قول صاحب ، ولا عدم علمه بالمخالف الذي يسميه كثير من الناس إجماعا ، ويقدمونه على الحديث الصحيح).
ـ وقال الشعراني في الميزان: