وقد تناقض من قال : إنه لا يقبل الحكم الزائد على القران إلا إن كان متواترا أو مشهورا ، فقد قالوا بتحريم المرأة على عمتها وخالتها ، وتحريم ما تحرم من النسب بالرضاعة ، وخيار الشرط والشفعة والرهن في الحضر ، وميراث الجدة ، وتخيير الأمة إذا أعتقت ، ومنع الحائض من الصوم والصلاة ، ووجوب إحداد المعتدة عن الوفاة ، وتجويز الوضوء بنبيذ التمر ، وإيجاب الوتر ، وأن أقل الصداق عشرة دراهم ، وتوريث بنت الابن السدس مع البنت ، واستبراء المسبية بحيضة ، ولا يقاد الوالد بالولد ، وأخذ الجزية من المجوس ، وقطع رجل السارق في الثانية ، وترك القصاص مع الجرح قبل الاندمال ، والنهي عن بيع الكالئ بالكالئ ، وغيرها مما يطول شرحه.
وهذه الأحاديث كلها آحاد ، وبعضها ثابت ، وبعضها غير ثابت ، ولكنهم قسموها إلى ثلاثة أقسام , ولهم في ذلك تفاصيل يطول شرحها ، ومحل بسطها أصول الفقه.. وبالله التوفيق.
أنواع الأحاديث ودرجاتها
علمت مما تقدم أن الحديث يحكم على درجته بأحوال رواته ـ وأحوال الرواة لا تحصى ، وأحوال المتون كذلك , ومن هنا قال السيوطي بعد أن ذكر هو والنووي خمسة وستين نوعا للأحاديث: (ليس هذا آخر الممكن في ذلك فإنه قابل للتنويع إلى مالا يحصى).
ومع ذلك فهذه الأنواع التي لا تحصى لا تخرج عن ثلاثة أقسام: الصحيح ، والحسن ، والضعيف , لأنه إن اشتمل من أوصاف القبول على أعلاها فالصحيح , أو على أدناها فالحسن , أو لم يشتمل على شيء منها فالضعيف. ويتصل بكل قسم من هذه الأقسام بحوث نجملها فيما يلي:-
الحديث الصحيح:
هو ما اتصل سنده ، بنقل العدل الضابط عن مثله ، مع السلامة من الشذوذ والعلل.. وهذا هو الصحيح لذاته.