(نقل الثقة عن الثقة يبلغ به النبي "صلى الله عليه وسلم" مع الاتصال خص الله به المسلمين دون سائر الملل ، وأما مع الإرسال والإعضال فيوجد في كثير من اليهود ، ولكن لا يقربون فيه من موسى قربنا من محمد "صلى الله عليه وسلم" ، بل يقفون بحيث يكون بينهم وبين موسى أكثر من ثلاثين عصرا .. ولا يمكن أن يبلغوا إلى صاحب نبي ولا إلى تابع له).
وقد أثر عن السلف في الحث على العناية بالإسناد أقوال كثيرة :
قال ابن المبارك. : (الإسناد من الدين ، لولا الإسناد لقال من شاء ما يشاء).
وقال سفيان بن عيينة : (حدّث الزهري يوما بحديث فقلت : هاته بلا إسناد ، فقال الزهري : أترقى السطح بلا سلم ؟).
وقال الثوري : (الإسناد سلاح المؤمن).
وقال أحمد بن حنبل : (طلب الإسناد العالي سنة عن السلف ؟ لأن أصحاب عبد الله كانوا يرحلون من الكوفة إلى المدينة فيتعلمون من عمر ويسمعون منه).
وقال محمد بن أسلم الطوسي : (قرب الإسناد قرب أو قربة إلى الله تعالى).
وقال محمد بن سيرين : (إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم) .. وقال: (لم يكونوا يسألون عن الإسناد ، فلما وقعت الفتنة قالوا سموا لنا رجالكم ، فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم ، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم).
وحكى الأوزاعي عن سليمان بن موسى قال: (لقيت طاووسا فقلت: حدثني فلان كيت وكيت قال : إن كان صاحبك " ...." فخذ عنه) .
أنواع التحمل ودرجاته:
وكما كانوا يتحرون حال الراوي كانوا يعنون كذلك بالطريقة التي تلقى بها عن شيخه .
وطرق التلقي تختلف في الأسلوب وفى الرتبة . ومنها :
1 - السماع من لفظ الشيخ إملاء من حفظه ، أو تحديثا من كتابه .
2 - قراءة الطالب على الشيخ .
3 - سماع الطالب على الشيخ بقراءة غيره.
4 - المناولة مع الإجازة كأن يدفع له الشيخ أصل سماعه ، أو فرعا مقابلا به ويقول له: أجزت لك روايته عنى .
5 - الإجازة المجردة عن المناولة ، ولها أنواع كثيرة مفصلة في كتب الفن.