تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن أبي هريرة ( ( أن رجلاً قال : يا رسول الله رجل يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغي عرضاً من الدنيا فقال : (لا أجر له) . فأعادها عليه ثلاثاً كل ذلك يقول : (لا أجر له) أخرجه أبو داود .

وعن أبي موسى ( قال : (سئل رسول الله ( عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياء أي ذلك في سبيل الله ؟

قال : (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) أخرجه الخمسة .

وأنت إذا قرأت وقائع الصحابة رضوان الله عليهم ومسالكهم في البلاد التي فتحوها ، رأيت مبلغ عزوفهم عن المطامع والأهواء وانصرافهم لغايتهم الأساسية الأصلية ، وهي إرشاد الخلق إلي الحق حتى تكون كلمة الله هي العليا ورأيت مبلغ الخطأ في اتهامهم رضوان الله عليهم بأنهم إنما كانوا يريدون الغلب علي الشعوب والاستبداد بالأمم والحصول علي الأرزاق .

الرحمة في الجهاد الإسلامي

لما كانت الغاية في الجهاد الإسلامي أنبل الغايات ، كانت وسيلته كذلك أفضل الوسائل فقد حرم الله العدوان ، فقال تعالي : (إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) (البقرة:190) , وأمر بالعدل حتى مع الخصوم فقال تعالي: (وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) (المائدة:8) , وأرشد المسلمين إلي منتهى الرحمة .

فهم حينما يقاتلون لا يعتدون ولا يفجرون ولا يمثلون ولا يسرقون ولا ينتهبون الأموال ، ولا ينتهكون الحرمات ولا يتقدمون بالأذى ، فهم في حربهم خير محاربين كما أنهم في سلمهم أفضل مسالمين .

عن بريدة رضى الله عنه قال : (كان لرسول الله صلى الله عليه و سلم إذا أمر الأمير على جيش أو سريره أوصاه في خاصاته بتقوى الله تعالى ومن معه من المسلمين خيرا ثم قال: (اغزوا بسم الله في سبيل الله ، قاتلوا من كفر بالله ، أغزوا ولاتغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا) رواه مسلم .

رسائل الإمام حسن البنا · الصفحة ٣٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل الإمام حسن البناص ٣٧٥