(العلم يناقض الخرافات , و لكنه لا يناقض الدين , يوجد في شيء كثير من العلم الطبيعي الشائع روح الزندقة , ولكن العلم الذي تجاوز المعلومات السطحية , و رسب في اعماق الحقائق , براء من هذه الروح , العلم الطبيعي لا ينافي الدين , و التوجه للعلم الطبيعي عبادة صامتة و اعتراف صامت بنفاسة الأشياء التي تعاين و تدرس , ثم بقدرة خالقها , فليس ذلك التوجه تسبيحا شفهيا , بل هو تسبيح عملي , و ليس باحترام مُدّعى , إنما هو احترام أثمرته تضحية الوقت و التفكير و العمل , و هذا العلم لا يسلك طريق الاستبداد في تفهيم الناس استحالة إدراك السبب الأول و هو الله , و لكنه ينهج بنا النهج الأوضح في تفهيمنا الاستحالة , بإبلاغنا جميع أنواع الحدود التي لا يستطاع اجتيازها , ثم يق بنا في رفق و هوادة عند هذه النهاية , و هو بعد ذلك يرينا بكيفيةٍ لا تعادل صغر العقل الإنساني إزاء ذلك الذي يفوت العقل ...) , ثم أخذ يضرب الأمثلة على ما يقول فقال : (إن العالم الذي يرى قطرة الماء فيعلم أنها تتركب من الأكسجين و الإيدروجين بنسبة خاصة , بحيث لو اختلفت هذه النسبة لكانت شيئا آخر غير الماء , يعتقد عظمة الخالق و قدرته و حكمته و علمه الواسع بأشد و أعظم و أقوى من غير العالم الطبيعي الذي لا يرى فيها إلا أنها قطرة ماء فحسب , وكذلك العالم الذي يرى قطعة البرَد فيرى تحت مجهره ما فيها من جمال الهندسة و دقة التقسيم , لا شك انه يشعر بجمال الخالق و دقيق حكمه أكبر من ذلك الذي لا يعلم عنها إلا أنها مطر تجمد من شدة البرد) .
رسائل الإمام حسن البنا · الصفحة ٣٦٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
رسائل الإمام حسن البناص ٣٦٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي