يعمد علماء العقائد إلى إثبات صفات الله تبارك وتعالى بأدلة عقلية , و أقيسة منطقية , ونحن نقول : إن ذلك حسن , لأن العقل أساس المعرفة , و مناط التكليف , و حتى لا يكون في نفس أحد أثر من آثار الشبهات و الأباطيل , و لكن الأمر أوضح من ذلك , و وجود الخالق تبارك و تعالى و إثبات صفات الكمال المطلق له صار في حكم البديهيات التي لا يحتاج إلى إثباتها دليل أو برهان , و لا يطالب بالدليل عليها إلا كل مكابر مريض القلب لا يجديه دليل , ولا تنفع معه حجة , و مع هذا فتتميما للفائدة نذكر بعض الأدلة العقلية الإجمالية و التفصيلية , فنقول :
الدليل الأول : هذا الوجود الذي يدل بعظمته و إحكامه على وجود خالقه و عظمته و كماله
الدليل الثاني : إن فاقد الشيء لا يعطيه , فإذا لم يكن موجد الكون متصفا بصفات الكمال فكيف تكون آثار هذه الصفات في مخلوقاته .
الدليل الثالث : و هو خاص بان هذا الخالق واحد لا يتعدد , إن التعدد مدعاة للفساد و الخلاف و العلو ولا سيما و شان الألوهية الكبرياء و العظمة , و أيضا فلو استقل أحد المتعددين بالتصرف تعطلت صفات الآخرين , و لو اشتركوا تعطلت بعض صفات كل منهم , و تعطيل صفات الألوهية يتنافى مع جلالها و عظمتها , فلابد أن يكون الإله واحدا لا رب غيره .
هذه نماذج من الأدلة المنطقية على وجود الخالق , و إثبات صفاته , و من أراد الاستيعاب فعليه بالمطولات , على أن الأمر كله مركوز في فطر النفوس الصافية مستقر في أعماق القلوب السليمة , (وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ) (النور:40) .
سؤال يقف أمامه كثير من الناس
ورد في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال خلق الله الخلق , فمن خلق الله ؟ فمن وجد من ذلك شيئا فليق آمنت بالله) رواه مسلم .