أيها الإخوان : في الواجبات التي بين أيديكم إن وعيتموها والأعمال التي بين أيديكم إن اتبعتموها ما يكفل تحقيق هذه الأركان , فراجعوا دائما واجبات الأخ التعاوني , وليحاسب كل منكم نفسه على إنفاذها , ثم ليحرص كل أخ على الاجتماعات المحددة مهما كانت أعذاره , ثم ليبادر كل منكم إلى تسديد ما عليه لصندوق أسرته , حتى لا يتخلف عن الواجبات متخلف , فإذا أديتم هذه الواجبات الفردية و الاجتماعية و المالية , فإن هذا النظام سيتحقق ولا شك , وإذا قصرتم فيها فسيتضاءل حتى يموت , وفي موته أكبر خسارة لهذه الدعوة , وهي اليوم أمل الإسلام والمسلمين .
ويسال كثر منكم عما يشغلون به وقت اجتماعهم الأسبوعي كأسرة , وذلك أمر سهل ميسور , وما أكثر الواجبات وأقل الأوقات فليكن ما تشغل به الأسرة وقتها واجتماعاتها :
أ ـ يعرض كل أخ مشاكله ويشاركه إخوانه في دراسة حلولها في جو من صدق الأخوة وإخلاص التوجه إلى الله , وفي ذلك توطيد للثقة , وتوثيق للرابطة (والمؤمن مرآة أخيه) ، وحتى يتحقق فينا شيء من مأثور قوله عليه الصلاة والسلام (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم , كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) .
ب ـ مذاكرة حول شؤون الإسلام ، وتلاوة الرسائل والتوجيهات الواردة من القيادة العامة للأسر ، ولا محل في الأسرة للجدل أو الحدة ورفع الصوت , فذلك حرام في فقه الأسرة , ولكن بيان واستيضاح في حدود الأدب والتقدير المتداول من الجميع ,فإذا أغلق شيء أو أريد اقتراح شيء أو استيضاحه احتفظ به النقيب حتى يرجع إلى القيادة , وقد عاب الله أقواما فقال : (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ..) ثم أرشدهم إلى ما يجب أن يكون فقال : (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ) (النساء:83) .