من الأسباب التي دعت بعض الأمم الشرقية إلى الانحراف عن الإسلام واختيار تقليد الغرب دراسة قادتها للنهضة واقتناعهم بأنها لم تقم إلا على تحطيم الدين وهدم الكنائس , والتخلص من سلطة البابوية وإلجام القساوسة ورجال الكهنوت , والقضاء على كل مظاهر السلطة الدينية في الأمة , وفصل الدين عن سياسة الدولة العامة فصلا تاما , وذلك إن صح في الأمم الغربية فلا يصح أبدا بالأمم الإسلامية , لأن طبيعة التعاليم الإسلامية غير طبيعة تعاليم أي دين آخر , وسلطة رجال الدين المسلمين محصورة محدودة لا تملك تغيير الأوضاع ولا قلب النظم , مما جعل القواعد الأساسية في الإسلام على مر القرون, تساير العصور وتدعو إلى الرقي و تعضد العلم وتحمي العلماء , فما كان هناك لا يصح أن يكون هنا , وتلك بحوث واسعة وضعت فيها الكتب الكثيرة , ومهمتنا الآن أن نلم بالموضوع إلمامة قصيرة من باب التذكرة والقضاء على الشبهات , ونحن على يقين من أن كل منصف معنا في هذه القاعدة , وعلى ذلك فلا يجوز أبدا أن يكون هذا الشعور رائدنا في نهضتنا الجديدة , التي يجب أن ترتكز أول ما ترتكز على دعائم قوية من الخلق الفاضل والعلم الغزير والقوة السابغة , وهو ما يأمر به الإسلام .
رجال الدين غير الدين