تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ما عال من اقتصد) وهو كما يصدق في الفرد يصدق في الأمة مع قوله صلى الله عليه وسلم : (نعم المال الصالح للرجل الصالح) , وأي نظام اقتصادي فاضل يرحب به الإسلام ويدعو الأمة إلى تشجيعه ولا يقف أبدا في سبيله , والفقه الإسلامي مملوء بأحكام المعاملات المالية , وقد فصلها تفصيلا لا يدع زيادة لمستزيد .

وبعد فإن الأمة إذا توفرت لها هذه الدعائم من الأمل والوطنية والعلم والقوة والصحة والاقتصاد فهي بلا شك أقوى الأمم والمستقبل لها , ولا سيما إذا أضيف إلى ذلك أنها قد طهرت من الأثرة والعدوان والأنانية والطغيان , وأصبحت تتمنى الخير للعالم كله , وإن الإسلام قد كفل ذلك فلا حجة لأمة تريد النهوض في النكول عنه والعدول عن طريقه.

ح ـ نظم الإسلام العامة

هذه ناحية من نواحي الجمال في بعض النظم الإسلامية وهي النظم الخاصة بنهضة الأمم , على اعتبار أننا نستقبل عهد النهضة , أما كل نواحي الجمال في كل النظم الإسلامية فذك ما يحتاج إلى مجلدات ضخام وبحوث واسعة مترامية الأطراف , وحسبنا أن نقول كلمة مجملة كل الإجمال وهي : إن نظم الإسلام فيما يتعلق بالفرد أو الأسرة أو الأمة حكومتها وشعبها , أو صلة الأمم بعضها ببعض , نظم الإسلام في ذلك كله قد جمعت بين الاستيعاب والدقة وإيثار المصلحة وإيضاحها , وإنها أكمل وأنفع ما عرف الناس من النظم قديما أو حديثا . هذا حكم يؤيده لتاريخ ويثبته البحث الدقيق في كل مظاهر حياة الأمة .

ولقد كان هذا الحكم يشهد به كل منصف , وكلما تغلغل الباحثون في بحوثهم كشفوا من نواحي الجمال في هذه النظم الخالدة ما لم يكن قد خطر ببال سلفهم , وصدق الله القائل :

(سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) (فصلت:53) .

موقف الإسلام من الأقليات والأجانب

رسائل الإمام حسن البنا · الصفحة ٣٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل الإمام حسن البناص ٣٠٤