تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً) وفي ذلك إشارة إلى الهيئة والفلك وارتباط السماء بالأرض , ثم قال تعالى: (فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا) وفي ذلك الإشارة إلى علم النبات وغرائبه وعجائبه وكيميائه , (وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ) وفي ذلك الإشارة إلى علم الجيولوجيا وطبقات الأرض وادوارها وأطوارها , (وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ) وفيها الإشارة إلى علم البيولوجيا والحيوان بأقسامه من إنسان وحشرات وبهائم فهل ترى هذه الآية غادرت شيئا من علوم الكون ؟ ثم يردف ذلك كله بقوله تعالى : (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) (فاطر:27-28) .

أفلست ترى من هذا التركيب العجيب أن الله يأمر الناس بدراسة الكون ويحضهم على ذلك , ويجعل العارفين منهم بدقائقه وأسراره هم أهل معرفته وخشيته ؟

اللهم فقه المسلمين في دينهم .

و ـ الإسلام والخلق

والأمة الناهضة أحوج ما تكون إلى الخلق .. الخلق الفاضل القوي المتين والنفس الكبيرة العالية الطموحة ، إذ أنها ستواجه من مطالب العصر الجديد مالا تستطيع الوصول إليه إلا بالأخلاق القوية الصادقة النابعة من الإيمان العميق والثبات الراسخ والتضحية الكثيرة والاحتمال البالغ , وإنما يصوغ هذه النفس الكاملة الإسلام وحده ، هو الذي جعل صلاح النفس و تزكيتها أساس الفلاح ، فقال تعالى : (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا , وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا) (الشمس:9-10) .

وجعل تغيير شئون الأمم وقفا على تغير أخلاقها وصلاح نفوسها فقال : (إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) (الرعد:11) .

رسائل الإمام حسن البنا · الصفحة ٣٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل الإمام حسن البناص ٣٠٣