وإنك إذا قرأت ما جاء به الإسلام في إعداد العدة واستكمال القوة وتعليم الرمي ورباط الخيل , وفضل الشهادة وأجر الجهاد وثواب النفقة فيه ورعاية أهله واستيعاب صنوفه , لرأيت من ذلك ما لا يحصيه الحصر , سواء في الآيات الكريمة أو الأحاديث الشريفة أو السير المطهرة أو الفقه الحنيف : (وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً) (طه:98) .
ولقد عنيت بذلك الأمم الحديثة فبنت نفسها على هذه القواعد , ورأينا أساس فاشية موسوليني ونازية هتلر وشيوعية ستالين أساسا عسكريا بحتا , ولكن الفرق بين ذلك كله وبين عسكرية الإسلام فرق عظيم , فإن الإسلام الذي قدس القوة هذا التقديس , وهو الذي آثر عليها السلم فقال تبارك وتعالى بعد آية القوة مباشرة: (وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ) (لأنفال:61) .
وهو الذي حدد ثمن النصر ومظاهره فقال تعالى : (وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ , الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَللهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ) (الحج:41) .
وهو الذي وضع أساس القانون الدولي الحربي فقال تعالى : (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ) (لأنفال:58) .
ولأمر ما كانت وصية الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفائه من بعده لقواد جنودهم أروع مظاهر الرحمة والرفق : (لا تغدروا ، ولا تغلوا ، ولا تمثلوا ، ولا تقتلوا امرأة ولا طفلاً ولا شيخاً كبيراً ، ولا تقطعوا شجرة مثمرة ، ولا تجهزوا على جريح ، وستمرون بأقوام ترهبوا في الصوامع فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له).