تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6 ـ ودعوة الإسلام الحنيف ليست قاصرة علي شعب دون شعب أو قطر دون قطر فإن الله يقول لنبيه ( : (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً) (سبأ:28) ، ويقول (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً) (الفرقان:1) ، ويقول : (لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) (إبراهيم:1) ، وذلك أول أساس روحي وعملي ، وضع في هذه الأرض للوحدة العالمية التي يهتف بها الزعماء وتمهد لها المخترعات وتتجمع عليها أفكار الأرض وتتهيأ لها الشعوب والأمم في هذه الأيام , فمن دعواتكم أيها الإخوة الأحبة أن تساهموا في السلام العالمي وفي بناء الحياة الجديدة للناس بإظهارهم علي محاسن دينكم وتجليه مبادئه وتعاليمه لهم وتقديمها إليهم بعد هذا الظمأ القاسي الذي التهبت به أكبادهم في هذه الحياة المادية الميكانيكية القاسية .

تلك هي مقاصد دعوتكم وأغراض هيئتكم ، كلها من الإسلام الحنيف لا تخرج عنه قيد شعرة و (الْحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللهُ) (لأعراف:43).

أما وسائلكم من هذه الغاية فهي وسائل الدعوة الأولي :

1 ـ نشر الدعوة للتبليغ وتربية النفوس علي هذه التعاليم عملياً للتكوين.

2 ـ ووضع المناهج الصالحة في شؤون الحياة للتوجيه والتقدم إلي الأئمة والهيئات النيابية والتنفيذية والدولية.

3 ـ وفي أثناء ذلك من مهمتكم إسداء الخير والمعروف للناس .

هكذا كنتم منذ وضع الأساس الأول لدعوتكم في شهر ذي القعدة 1347هـ ، 1928م , وعلي هذا ظللتم وثبتم وستظلون وتثبتون حتى يحقق الله وعده إن شاء الله .

وصفنا

وسيقول الناس ما معني هذا وما أنتم أيها الإخوان ؟ أننا لم نفهمكم بعد ، فأفهمونا أنفسكم وضعوا لأنفسكم عنواناً نعرفكم به كما تعرف الهيئات بالعناوين .

رسائل الإمام حسن البنا · الصفحة ٢٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل الإمام حسن البناص ٢٦٦