تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذه الحدود الجغرافية والتقسيمات السياسية لا تمزق في أنفسنا أبداً معني الوحدة العربية الإسلامية التي جمعت القلوب علي أمل واحد وجعلت من هذه الأقطار جميعاً أمة واحدة مهما حاول المحاولون وافتري الشعوبيون .

ومن أروع المعاني في هذا السبيل ما حدد به الرسول ( معني العروبة إذ فسرها بأنها اللسان والإسلام .

فقد روي الحافظ بن عساكر بسنده عن مالك قول النبي ( : (يا أيها الناس إن الرب واحد , والأب واحد ، والدين واحد ، وليست العربية بأحدكم من أب ولا أم ، وإنما هي اللسان فمن تكلم بالعربية فهو عربي) .

وبذلك نعلم أن هذه الشعوب الممتدة من خليج فارس إلى طنجة ومراكش علي المحيط الأطلسي كلها عربية تجمعها العقيدة ويوجد بينها اللسان ، وتؤلفها بعد ذلك هذه الوضعية المتناسقة في رقعة من الأرض واحدة متصلة متشابهة لا يحول بين أجزائها حائل ،ولا يفرق بين حدودها فارق ، ونحن نعتقد أننا حين نعمل للعروبة نعمل للإسلام ولخير العالم كله .

ج ـ والشرقية :لها في دعوتنا مكانها وإن كان المعني الذي يجمع المشاعر فيها معني وقتياً طارئاً ، إنما ولده وأوجده اعتزاز الغرب بحضارته وتغاليه بمدنيته ، وانعزاله عن هذه الأمم التي سماها الأمم الشرقية وتقسيمه العالم إلى شرقي وغربي ، وندائه بهذا التقسيم حتى في قول أحد شعرائه المأثور : الشرق شرق والغرب غرب ولا يمكن أن يجتمعا . هذا المعني الطارئ هو الذي جعل الشرقيين يعتبرون أنفسهم صفاً يقابل الصف الغربي ، أما حين يعود الغرب إلى الإنصاف ويدع سبيل الاعتداء والإجحاف فتزول هذه العصبية الطارئة وتحل محلها الفكرة الناشئة ، فكرة التعاون بين الشعوب علي ما فيه خيرها وارتقاؤها .

رسائل الإمام حسن البنا · الصفحة ٢٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل الإمام حسن البناص ٢٤٤