1 ـ طور الخرافة والبساطة والتسليم المطلق للغيب المجهول والقوي الخفية البعيدة عنه . فهو ينسب إليها كل شيء ويفسر بها كل شيء . ولا يري لنفسه معها عملاً ولا فكراً ، وكثيراً ما استبد هذا الطور بالإنسان في أدوار حياته الأولي يوم عاش علي هذه الأرض يجهلها وتجهله ، ولعل أقواماً من بني الإنسان لا يزالون يعيشون علي هذا النحو إلى الآن .
2 ـ وطور الجمود والمادية والتنكر لهذا الغيب المجهول ، والخروج علي هذه القوي البعيدة علي حس الإنسان والتمرد علي كل ما يتصل إليها بسبب ، ومحاولة تفسير مظاهر الكون جميعاً محاولة مادية صرفة وفق قوانين تجريبية اهتدي إليها الإنسان بطول تجاربه ودوام بحثه وتفكيره . وكثيراً ما طغى هذا التفكير علي العقل الإنساني في هذه العصور الحديثة ، التي وصل فيها الإنسان إلى الكشف عن كثير من مجهولات الطبيعة ، وعرف فيها الكثير من خواص الكائنات ، فظن أنه واصل لا محالة بهذا الأسلوب إلى معرفة ما هناك ، وإن كان الذي يعرفه بالنسبة إلى ما يجهله كالذرة من الرمال في الفلاة الواسعة الفسيحة .
وفي هذا الدور أنكر الإنسان المادي الألوهية وما يتصل بها والنبوات وما يمت إليها والآخرة والجزاء والعالم الروحي بكل ما فيه ، ولم ير شيئاً إلا هذا العالم الأدنى المحدود يفسر ظواهره بحسب قوانينه المادية الصرفة .
كلا هذين اللونين من ألوان التفكير خطأ صريح وغلو فاحش وجهالة من الإنسان بما يحيط بالإنسان .