تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتوجيه الشعب وجهة صالحة بشغله بالنافع من الأعمال في أوقات الفراغ.

فماذا أفاد كل ذلك؟ .. لا شيء , ولقد قامت وزارة الشؤون الاجتماعية لسد هذا الفراغ فماذا فعلت وقد مضى عليها أكثر من عام ونصف عام؟

ماذا أنجزت من الأعمال ؟ .. لا شيء , وستظل "لا شيء" هي الجواب لكل المقترحات مادمنا لا نجد الشجاعة الكافية للخروج من سجن التقليد والثورة على هذا الروتين العتيق , وما دمنا لم نحدد المنهاج ولم نتخير لإنفاذه الأكفاء من الرجال , ومع هذا فسنظل في موقف الناصحين يفتح الله بيننا وبين قومنا بالحق وهو خير الفاتحين.

نحن و الأحزاب

أما موقفنا من الأحزاب السياسية فلسنا نفاضل بينها ولا ننحاز إلى واحد منها ولكننا نعتقد أنها تتفق جميعا في عدة أمور :

تتفق في أن كثيراً من رجالها قد عملوا على خدمة القضية السياسية المصرية، واشتركوا فعلاً في الجهاد في سبيلها، وفي الوصول إلى ما وصلت إليه مصر من ثمرات هذا الجهاد الضئيلة أو الجليلة، فنحن في هذه الناحية لا نبخس هؤلاء الرجال حقهم.

وتتفق كذلك في أن حزباً منها لم يحدد بعدُ منهاجًا دقيقاً لما يريد من ضروب الإصلاح ، ولم يضع هدفاً يرمي إليه ، وهي لهذا لا تتفاوت في المناهج والأغراض والغايات.

وتتفق كذلك في أنها جميعاً لم تقتنع بعدُ بوجوب المناداة بالإصلاح الاجتماعي على قواعد الإسلام وتعاليم الإسلام ، ولا زال أقطابها جميعاً يفهمون الإسلام على أنه ضروب من العبادات والروحانيات لا صلة لها بحياة الأمم والشعوب الاجتماعية والدنيوية.

وتتفق بعد ذلك في أنها تعاقبت على حكم هذا البلد فلم تأت بجديد ، ولم يجد الناس في ظل حكمها ما كانوا يأملون من تقدم مادّي أو أدبيّ , ولقد كان لهذا أثر العملي , فقامت في مصر الحكومات غير الحزبية في أحرج الظروف وأدق المواقف , ومنها الحكومة الحالية.

رسائل الإمام حسن البنا · الصفحة ٢٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل الإمام حسن البناص ٢٢٥