نحن أيها الناس ـ ولا فخر ـ أصحاب رسول الله ، وحملة رايته من بعده ، ورافعو لوائه كما رفعوه ، وناشرو لوائه كما نشروه ، وحافظو قرآنه كما حفظوه ، والمبشرون بدعوته كما بشروا ، ورحمة الله للعالمين (وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ) (صّ:88) .
أيها الإخوان المسلمون :
هذه منزلتكم , فلا تصغروا في أنفسكم , فتقيسوا أنفسكم بغيركم , أو تسلكوا في دعوتكم سبيلا غير سبيل المؤمنين , أو توازنوا بين دعوتكم التي تتخذ نورها من نور الله ومنهاجها من سنة رسوله , بغيرها من الدعوات التي تبررها الضرورات , وتذهب بها الحوادث والأيام .
لقد دعوتم وجاهدتم , ولقد رأيتم ثمار هذا المجهود الضئيل أصواتا تهتف بزعامة رسول الله وهيمنة نظام القرآن , ووجوب النهوض للعمل , وتخليص الغاية لله , ودماء تسيل من شباب طاهر كريم في سبيل الله , ورغبة صادقة للشهادة في سبيل الله . وهذا نجاح فوق ما كنتم تنتظرون , فواصلوا جهودكم , واعملوا , (وَاللهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ) (محمد:35) .
فمن تبعنا الآن فقد فاز بالسبق , ومن تقاعد عنا من المخلصين اليوم فسيلحق بنا غدا , وللسابق عليه الفضل . ومن رغب عن دعوتنا , زهادة , أو سخرية بها , أو استصغارا لها , أو يائسا من انتصارها , فستثبت له الأيام عظيم خطأه , وسيقذف الله بحقنا على باطله فيدمغه فإذا هو زاهق.
فإلينا أيها المؤمنون العاملون , والمجاهدون المخلصون , فهنا الطريق السوي , والصراط المستقيم , ولا توزعوا القوى والجهود .
(وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (الأنعام:153) .
حسن البنا
من هم الإخوان المسلمون؟
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللهُ