(وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ , الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَللهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ) (الحج:40-41) .
بين الخيال و الحقيقة
سيقول الذين يسمعون هذا إنه الخيال بعينه وإنه الوهم , وإنه الغرور .
وأنّى لهؤلاء الذين لا يملكون إلا الإيمان والجهاد أن يقاوموا هذه القوى المتآلبة المجتمعة , والأسلحة المتنوعة المختلفة , وأن يصلوا إلى حقهم ,وهم بين ذراعي و جبهة الأسد ؟
سيقول كثيرون هذا , و لعل لهم بعض العذر ,فهم قد يئسوا من أنفسهم , ويئسوا من صلتهم بالقوي القادر , أما نحن فنقول إنها الحقيقة التي نؤمن بها ونعمل لها , ونحن نقرأ قول الله تعالى :
(وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللهِ مَا لا يَرْجُونَ) (النساء:104) .
وإن الذين فتحوا أقطار الدنيا , ومكن الله لهم في الأرض من أسلافنا لم يكونوا أكثر عددا , ولا أعظم عدة , ولكنهم مؤمنون مجاهدون , ونحن سنعتد اليوم بما اعتد به رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم قال يبشر خبابا : (والله ليتمن هذا الأمر ، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ، لا يخاف إلا الله و الذئب على غنمه) وكانوا إذ ذاك يستترون.
ويوم وعد سراقة بن مالك سوار كسرى , وكان مهاجرا بدينه ليس معه إلا الله وصاحبه .
ويوم هتف مطلعا على قصور الروم البيضاء , وقد حاصره المشركون في مدينته بجنود من فوقهم ومن أسفل منهم : (وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ) (الأحزاب:10) .
ثم ماذا كان بعد ذلك .....؟؟